قلبي محمّل بصخر ما ينشاف... صخر كاتم، يصرخ جواي بس ما حد يسمعه. صخر عمره سنين، من يوم كنت طفل ما يعرف غير اللعب والبراءة، لحد ما دخلت بإيد إنسان كنت أظنه أمان، وأمانه طلع سُم.

كان خالي، أخو أمي. أكثر واحد كانت تثق فيه، وكان يجي لينا كثير، يضحك، يهزر، ويجيب هدايا. وأنا صغير، كنت أتعلق فيه، أفرح لما أشوفه، لأنه كان يعاملني بلطافة، يضمني، يخليني أحس إني مميز عنده... بس كل هالتمهيد كان تمويه.

أول مرة صار، كنت يمكن سبع سنين... قال تعال نام جنبي، وكان عندنا ضيوف بالبيت، ما كان فيه مكان، وأمي قالتلي "نام ويا خالك، هو حنون ويحبك"، وأنا صدقت.

ليلها، حسّيت بإيدين غريبة. خفت، ما فهمت، جسمي تجمّد. حاولت أصرخ، بس ما قدرت. خالي كان يهمسلي بكلام غريب، "ما تخاف، هذا حب"، وأنا كنت طفل، شو يعني حب؟ شو يعني واحد كبير يسوي فيك هيك وتقول حب؟

بعدها صار الموضوع يتكرر، كل ما أجي أرفض، يهددني، يقول إذا حكيت، أمك تزعل عليك، أو يقولي إن هذا طبيعي وإنه يحبني، وإنه لو حكيت راح أكون أنا الغلطان.

كبرت وأنا أكره المراية... أكره وجهي، أكره جسمي، أكره حتى طفولتي اللي انسرقت مني وأنا ساكت. كل ما أسمع كلمة "خالي"، قلبي ينقلب، مو لأن أمي، اللي بعد ما عرفت بالحقيقة وانهارت، ما عاد تقدر حتى تنطق اسمه، لا... لأني ما سامحت نفسي.

أنا اليوم شاب، يمكن الكل يشوفني قوي، يضحك، يعيش حياته، بس والله فيني طفل محروق، نايم جواي، كل ليلة يصحى يصرخ. ولا جلسة علاج فادت، ولا بوح هدّى، ولا صديق فهم... لأن المجتمع عندنا يقولك "عيب"، "استر"، "لا تفضحنا"، "انسى"... بس كيف أنسى وأنا جسمي يذكرني؟ كيف أنسى وصوت أنفاسه لليوم يرن بأذني؟

ما أبغى شفقة، ولا رد، ولا حتى لوم، بس كنت أحتاج أكتب، أصرخ، أقول: أنا انسرقت مني الطفولة... وخالي هو اللي سرقها.

مشاهدات355 تعليقات0 تفاعلات0

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر لك فورًا، وسيظهر للآخرين بعد المراجعة.
اقرأ كمان الحب من طرف واحد: لماذا نتعلّق بمن لا يبادلنا الشعور؟ تعرف أنه لا يبادلك الشعور، ومع ذلك تنتظر. لماذا يقوى التعلّق كلما قلّ الاهتمام؟ وما الفرق بين الحب والحاجة؟ وك…