يجب أن يحتوي النص على نسبة 60 على الأقل من الحروف العربية
اعتراف #ar_confessions_407
والله ماعاد نعرّف نميز بين الشارع والخيال، بين الظل والإنسان، بين صبحي ومساءي... صارت حياتي كيف الكابوس اللي ما يفوقش، واللي كلّ مرّة يتكرّر بحلّة جديدة.
أنا شاب نعيش في تونس العاصمة، حياتي من برا يمكن تبان طبيعية، نخدم، نضحك، نسلم على الجيران، أما من داخل... من داخل نعيش في ساحة حرب. الحرب موش على فلوس، موش على حب، موش على مستقبل... الحرب هاذي على روحي، على عقلي، على راحتي.
كل شي بدا كي بديت نحسّ إنو فما واحد يتبعني. ما نش واحد نتصور أو نهبل هكا من فراغ، أما قسم بالله، نسمع خطوات ورايا، حتى في النهار، حتى وناس تدور حواليّ. كلّ مرّة نخمم يمكن خيالي، أما نحلف بروحي اللي نحسه موش طبيعي. كنت نقول، يمكن قلّة نوم، يمكن توتّر، حتى مشيت لطبيب عام قالّي "يزي، ارتاح، عندك ضغط".
أما الضغط ما كانش هو المشكل. أنا اللي نعيش فيه موش "تعب نفسي" كيما يقولوا، أنا نعيش فيلم رعب يومي، نلقى في وجوه ما نعرفهاش في المرايات، نسمع صوتي وهو يحكي معايا... إي نعم، صوتي أنا، يجي من ورايا ويقلي "ما عادش تبقى برشة"، ويضحك.
مرة كنت راجع من الخدمة، نركب في اللواج، حسّيت إنو الراكب اللّي جنبي يحكّي عليا في التليفون، بصوت واطي، يقول: "هو هذا، البارح فوتناه، اليوم مايفلتش". قلبي طاح، نزلت في نص الطريق، جريت للدار، سكرت كل البيبان، وبكيت حتى طلعت الشمس.
الناس تقول "يزي تهبلتش"، أما أنا نعرف... نعرف اللي عندي حاجة. حاجة كيما مرض، كيما شيطان، كيما لعنة. برشة مرات نحلم روحي نقتُل، نحلم بدم، نحلم بواحد يجي ورائي بسكين، ونفيق نلقى أثر جرح على كتفي. نقول يمكن أنا اللي عملتو وأنا نايم، أما ما نلقاش تفسير واضح. خوفي موش من الموت، خوفي من روحي أنا.
نخمم نمشي لطبيب نفساني، أما نقول "شنوة باش يقولي؟"، يقولي "عندك فصام؟"، ولا "أنت مريض ذهنياً؟"... وأنا نزيد نتغلق، نزيد نتخبّى في كياني. مرات نقعد قدّام المراية بالساعات، نحاول نثبت، "هل أنا هذا؟ هل أنا نتحرّك فعلاً؟ ولا صورتي تعمل شي وحدها؟".
أكثر لحظة كسرتني، كانت كي مات والدي. الناس تبكي وتنوح، أما أنا؟ أنا كنت نسمع صوته في المقبرة يقولّي: "مازال ما خلصتش ثمن اللي عملتو". وأنا نبّرت... شنوّه عملت؟ شنوّه الذنب اللي نحاسب عليه بهالشكل؟ حتى الموتى ما خلاونيش، حتى القبور تحكي معايا.
حياتي ولات دوّامة، نخاف نحكي، نخاف يضحكوا، نخاف يقولولي مجنون، نخاف يحبسوني. حتى عايلتي بدات تبعد، صحابي ماعادوش يتصلوا. يقولوا "غريب"، "مريب"، "يخمّم برشة"، "ما عادش هو".
وما نكذبش عليك، مرات نخمم نرتاح. نرتاح من كل شي. أما حاجة واحدة تبقّى تشدّني: مازلت نحب نعيش. إي، بالرغم من الكل، بالرغم من صوت اللي يوسوسلي نهر كامل، بالرغم من الخوف، مازلت نحسّ داخلي صغير يصرخ: "راهي الدنيا مازال فيها نور". أما المشكل؟ ماعادش نعرف منين يجي النور، ولا إذا كان النور هذا موش وهم آخر.
أنا شاب نعيش في تونس العاصمة، حياتي من برا يمكن تبان طبيعية، نخدم، نضحك، نسلم على الجيران، أما من داخل... من داخل نعيش في ساحة حرب. الحرب موش على فلوس، موش على حب، موش على مستقبل... الحرب هاذي على روحي، على عقلي، على راحتي.
كل شي بدا كي بديت نحسّ إنو فما واحد يتبعني. ما نش واحد نتصور أو نهبل هكا من فراغ، أما قسم بالله، نسمع خطوات ورايا، حتى في النهار، حتى وناس تدور حواليّ. كلّ مرّة نخمم يمكن خيالي، أما نحلف بروحي اللي نحسه موش طبيعي. كنت نقول، يمكن قلّة نوم، يمكن توتّر، حتى مشيت لطبيب عام قالّي "يزي، ارتاح، عندك ضغط".
أما الضغط ما كانش هو المشكل. أنا اللي نعيش فيه موش "تعب نفسي" كيما يقولوا، أنا نعيش فيلم رعب يومي، نلقى في وجوه ما نعرفهاش في المرايات، نسمع صوتي وهو يحكي معايا... إي نعم، صوتي أنا، يجي من ورايا ويقلي "ما عادش تبقى برشة"، ويضحك.
مرة كنت راجع من الخدمة، نركب في اللواج، حسّيت إنو الراكب اللّي جنبي يحكّي عليا في التليفون، بصوت واطي، يقول: "هو هذا، البارح فوتناه، اليوم مايفلتش". قلبي طاح، نزلت في نص الطريق، جريت للدار، سكرت كل البيبان، وبكيت حتى طلعت الشمس.
الناس تقول "يزي تهبلتش"، أما أنا نعرف... نعرف اللي عندي حاجة. حاجة كيما مرض، كيما شيطان، كيما لعنة. برشة مرات نحلم روحي نقتُل، نحلم بدم، نحلم بواحد يجي ورائي بسكين، ونفيق نلقى أثر جرح على كتفي. نقول يمكن أنا اللي عملتو وأنا نايم، أما ما نلقاش تفسير واضح. خوفي موش من الموت، خوفي من روحي أنا.
نخمم نمشي لطبيب نفساني، أما نقول "شنوة باش يقولي؟"، يقولي "عندك فصام؟"، ولا "أنت مريض ذهنياً؟"... وأنا نزيد نتغلق، نزيد نتخبّى في كياني. مرات نقعد قدّام المراية بالساعات، نحاول نثبت، "هل أنا هذا؟ هل أنا نتحرّك فعلاً؟ ولا صورتي تعمل شي وحدها؟".
أكثر لحظة كسرتني، كانت كي مات والدي. الناس تبكي وتنوح، أما أنا؟ أنا كنت نسمع صوته في المقبرة يقولّي: "مازال ما خلصتش ثمن اللي عملتو". وأنا نبّرت... شنوّه عملت؟ شنوّه الذنب اللي نحاسب عليه بهالشكل؟ حتى الموتى ما خلاونيش، حتى القبور تحكي معايا.
حياتي ولات دوّامة، نخاف نحكي، نخاف يضحكوا، نخاف يقولولي مجنون، نخاف يحبسوني. حتى عايلتي بدات تبعد، صحابي ماعادوش يتصلوا. يقولوا "غريب"، "مريب"، "يخمّم برشة"، "ما عادش هو".
وما نكذبش عليك، مرات نخمم نرتاح. نرتاح من كل شي. أما حاجة واحدة تبقّى تشدّني: مازلت نحب نعيش. إي، بالرغم من الكل، بالرغم من صوت اللي يوسوسلي نهر كامل، بالرغم من الخوف، مازلت نحسّ داخلي صغير يصرخ: "راهي الدنيا مازال فيها نور". أما المشكل؟ ماعادش نعرف منين يجي النور، ولا إذا كان النور هذا موش وهم آخر.
ردود الفعل
المزيد
بحث + اختصارات سريعة
ابحث في الموقع