أنا الإنسان اللي من برّا بيبين عليه إنو مرتّب، ناجح، ومبسوط، بس من جوّا فوضى، عاصفة ما بتهدى، كل يوم بصحى وأنا تعبان منّي، من وجهي، من صوتي، من فكري، من جسمي، من حياتي كلّها، كلّشي فيني بيصرّخ "تعبت"، وأنا بعمل حالي طبيعي، بلبس نفس القميص، بنزل عالشغل، بسلّم عالناس، وبضحك الضحكة اللي ما فيها روح، بس ما حدا بيحس، ما حدا بيسأل، أو يمكن هني ما بدن يعرفوا، لأنو الناس ما بتحب تشوف الحقيقة، بتحب تشوف القناع.
أنا كنت الولد الشاطر بالعيلة، الأول عالصف، اللي كل الأقارب بيقولوا عنه "هاد رح يطلع شي كبير"، وأنا صدّقت، اشتغلت عحالي، تعبت، ضحّيت، ما عشت مراهقة حقيقية، ما طلعت مع أصحاب كتير، ما جربت أغلب شغلات الشباب، كلّشي كنت أعمله بحساب، كل خطوة محسوبة، مشان ضل "المثالي"، "المحترم"، "القدوة"، لحد ما صار عمري ٢٥، وكنت حامل شهادة ومعدّل عالي وشغل محترم، بس أنا من جوّا كنت فاضي.
اللي ما حدا بيعرفه إنو أنا من وقت الجامعة كنت أعاني من نوبات هلع، فجأة بدق قلبي بسرعة، بضيق نفسي، بحس إني عم موت، كنت أهرب من المحاضرة، بروح عالمكتبة بس مشان أتخبى، أو بسكر باب الحمّام وبيقعد أتنفّس ودموعي نازلة، وبعدين برجع كأنو شي ما صار، ولا مرة حكيت لحدا، لأنو أنا "القوي"، "العاقل"، اللي ما لازم يخاف، حتى أهلي ما كنت أقدر أحكي معهم، لأنو إذا قلت شي، بيرجعوا يقولوا "شدّ حالك، اتوكّل عالله"، أو "بلا دراما".
بعد التخرج اشتغلت بشركة منيحة، بس كانت مليانة منافقين، مدير نرجسي، وزملاء بيضحكوا بوجك وبيطعنوك بظهرك، كنت كل يوم برجع عالبيت وأنا بدي أفجّر حالي من القهر، بس بكبت، بكبّت كل شي، لأنو إذا حكيت أو اشتكيت، بيقولوا "أحمد ربك، في ناس ما عندها شغل"، وكأني أنا غلطان لأنو عندي مشاعر.
بفترة من الفترات، صار عندي صديقة بالشغل، كانت كتير هادية، محترمة، بتسمعني، وبتفهمني، وأنا وقعت، وقعت بكل معنى الكلمة، حسّيت إنو يمكن هي اللي رح تنقذني، صرت أنتظر كل يوم بس لحتى أشوفها، نحكي، نشرب قهوة سوا، نضحك، نشكي لبعض، بس ما صار بيناتنا شي، وأنا ما قلتلها إني بحبها، كنت خايف، يمكن لأنو أول مرّة بحس، ويمكن لأنو تعوّدت أخاف.
بيوم من الأيام، إجت عالشغل وعينها حمرا، عرفت بعدين إنو خطبها شب من برا، وكان حبيبها القديم، وهنّي رجعوا لبعض، وبدو يسافروا سوا، ضحكتلها وباركتلها، وهي فرحت، وأنا انكسرت، حسّيت إنو شي جوّا صدري انسلخ، بس ما بكيت، متل العادة، كبّت، وبهديك الليلة شربت لحالي أول مرّة، وأنا أصلاً ما كنت أشرب، بس كنت بدي شي يمحي اللحظة.
من بعدها بطّلت حس بشي، صار كلشي رمادي، ما عاد فرقت معي الحياة، صحابي قلّوا، أهلي صرت بس بشوفهم لما بدهم شي، وكل شي حواليا صار متل الضجيج اللي ما إلو معنى، حتى جسمي بلّش يتعب، صار يوجعني ظهري، معدتي، راسي، وبلّشت روح عالدكتور وارجع كل مرّة بنفس التشخيص: "أنت سليم"، بس أنا كنت متأكد إنو في شي غلط، بس مو بالجسد... بالنَفس.
حاولت أعمل علاقات، أرجع أحب، أرجع آمن، بس كل شي كان سطحي، الناس صارت تافهة، بتحكي بس عن التيك توك والسوشال ميديا، وأنا كنت بدي حدا يمسكني من قلبي ويقلي "أنا معك، إحكي"، بس ما لقيت، كنت إذا حكيت لشخص إنو فيني اكتئاب، يقوللي "ما تبالغ"، أو "خد لك إجازة وبتتعدل"، وكأنو الحزن ملف بتسكره.
من فترة، كنت بالمول، شفت شبّ صغير عم يركض ويلعب، ويضحك من قلبه، ضليت أراقبه ربع ساعة، وأنا عيوني عم تدمع، لأني شفت حالي فيه، شفت الولد اللي كنت عليه، اللي كان عنده أحلام وأماني وألوان، قبل ما تصير الحياة رمادية وتدفنني، صرت كل يوم بتمنّى لو كنت بقدر أرجع لورا، بس مو مشان أغير شي، بس مشان آخد حضن، أو أسمع "أنا بحبك متل ما إنت".
اليوم عمري ٣٢، وبكتب هالحكي وأنا قاعد بغرفتي، عندي وظيفة، راتب منيح، سيارة، بيت صغير لحالي، بس ما عندي أنا، ما عندي قلبي، ما عندي هويتي، ويمكن... ما عندي سبب للعيش، أنا كل يوم بصحى منّوم، بروح عالشغل منّوم، برجع منّوم، وبنام منّوم، وكل شي حواليا ساكت، وأنا ساكت، وصرت أخاف من الصمت لأنو صار يحكي عني أكتر مني.
أنا اليوم ما عم بطلب شي، لا شفقة، ولا نصيحة، ولا دعم، أنا بس بدي أفضفض، لأنو يمكن إذا حدا قرأ هالحكي، يعرف إنو في ناس متلي، وإنو مو غلط تكون تعبان، وإنو مو ضعف إذا بكيت، وإنو مشكلتنا مو إنو ما بنحب الحياة، مشكلتنا إنو الحياة ما علمتنا كيف نحب حالنا.
وهذا كل شي، وما بعرف إذا في أكتر، بس إذا قرأت للآخر، فشكراً، لأنك سمعتني، حتى لو بصمت.
مشاهدات385 تعليقات20 تفاعلات0

التعليقات

مجهول تعليق مجهول
يا رجل، كلامك ده مؤلم جدًا، وفيه ناس كتير حاسة بيك ومش شايفة غير الظلمة اللي إنت فيها. لازم تعرف إن التعب ده طبيعي، وكل واحد ليه مرحلته، بس لازم تفتح قلبك مع حد تثق فيه عشان تخرج من الحالة دي. الحياة مش لازم تفضل كده، في أمل وفي نور كبير جوا قلبك
مجهول تعليق مجهول
يا عمي، انت مش لوحدك في ده، وكلنا مرات بنمر بمواقف صعبة، بس المهم إنك تقدر تلاقي حد يسمعك ويفهمك. حاول تبتدي تتكلم، مش لازم تتخبط في إنك تكتم اللي جواك، لأن ده بيأدي لحالة الاكتئاب اللي عايشها. الدنيا حلوة وبتستناك تبتسم من تاني، بس لازم تبدأ من نفسك
مجهول تعليق مجهول
والله يا أخي، أنت بتقول اللي كثير من الناس عايشة معاه، بس خايفين يواجهوه. لازم تعرف إن الشعور بالوحدة والكآبة ده شيء عادي، ومش معناه إنك ضعيف، بالعكس أنت قوي لدرجة أنك قدرت تكتب كل ده. حاول تفتح لنفسك باب أمل، وصدقني هتلاقي حياة تانيه بعيون جديدة
مجهول تعليق مجهول
أكثر من مرة حسّيت إنه الناس بتشوفك كأنك مثال فوق، بس في الحقيقة أنت محتاج بس حد يسمع ويهتم، مش محتاج حد يحكم عليك. استمر في التعبير، ويمكن ده يكون بداية لشيء جديد يغير مجرى حياتك. لا تنسى إن في ناس كتير بتحبك من غير ما تعرفك، أنت لسه عندك أمل كبير قادم
مجهول تعليق مجهول
يا خوي، حكايتك دي مؤثرة وصعبة جدًا، وفعلاً الناس كتير مخبيين جوة قلوبهم حاجات صعبة يتحملوها لوحدهم. من الأفضل إنك تلاقي طرق تعبر عن نفسك أكتر، سواء بالكتابة أو حتى بمحادثة مع حد تثق فيه، عشان تلاقي طريق للخروج من الفوضى اللي جواك. ما تستسلمش، الدنيا لسه فيها خير كتير
مجهول تعليق مجهول
يا زلمة، مقالك ده يعبر عن الناس اللي بتعيش بين الجدران، وما حدش شايف دموعهم، بس البطل الحقيقي اللي يقدر يقف على رجله ويواجه الدنيا من غير خوف. صدق، أنت محتاج تكسر الصمت ده وتلاقي حد يسمعك، لأنه فعلاً التعب ده بيكسر حتى أكبر إنسان. استعين بالله، وابدأ خطوة صغيرة، هتلاقي الخير قدامك
مجهول تعليق مجهول
الحمد لله إنك خرجت عن الصمت وعبّرت عن الي جواك، ده خطوة كبيرة جدًا، وساهمت في علاج جزء من الألم اللي بتحمله. حاول توفر لنفسك وقت تكون فيه مع نفسك، وتتعامل مع الشعور ده، وما تستهينش بقوة الكلام، حتى لو لحد تاني. أنت مش ضعيف، أنت قوي إنك أطلقت العنان لمشاعرك، وربنا معاك دائمًا
مجهول تعليق مجهول
اللي بيحصل ده مأساوي جدًا، بس يستاهل البقاء على قيد الحياة عشان لسه الدنيا فيها أمل. استمر تكتب وتعبّر، وكل يوم حاول تعمل شيء يفرح قلبك، حتى لو بسيط. الأحزان مؤقتة، والفرح الحقيقي بقى وراه، بس محتاج منك خطوة واحدة عشان تبتدي من جديد. الدنيا لسه فيها خير، خلي أملك فيها كبير
مجهول تعليق مجهول
يا رجل، أنا حسّيت بك جدًا، ومش عارف أقولك غير إنك قوي لما تقدر تنشر اللي جواك ده على الملأ. خلي دايمًا أملك في الله كبير، لأنه هو الوحيد اللي بيقدر يفرج كربك ويغير حالك. لا تيأس، الأيام الجاية فيها خير، وخلي أمل يتسلل لقلبك تاني. والله معاك دائمًا، وانسى أنه في أحد يستهين بمشاعرك، أنت مهم جدًا
مجهول تعليق مجهول
الكلام ده مؤلم جدًا، وناس كتير ممكن تحس بقصتك وتكون معاها، بس اللي يجب يكون عندك هو الأمل إنك تقترب من ناس تقدر تفهمك وتساندك. لازم تفتكر إن الدنيا فيها ظروف تمر، لكن إحنا أقوى من التحديات دي، وربنا دايمًا جنبنا، قولي لنفسك إنك تقدر تخرج من الحالة دي، وما توقفش عندها
مجهول تعليق مجهول
مش سهل تتكلم عن الحالة دي، لكن اللي حابب أقولك إنك مش لوحدك، وكل اللي محتاجه مجرد كلمةت دعم أو كلمة طبطبة، تبتدي تخرج من فوضتك الداخلية دي. لازم تعرف إن التعب ده طبيعي، والشجاعة إنك قدرت تفضفض وتقول اللي جواك. خلي في أمل، واحمد ربنا على كل حاجة، إن دي بداية لتغيير كبير في حياتك
مجهول تعليق مجهول
يا حبيبي، الناس دي بتقول اللي تعرفه، بس مش دايمًا اللي بيقولوه هو الصح. أنت محتاج تعرف إن القوة الحقيقية في مواجهة مشاعرك، وده اللي قليل بيعمله. حاول تلاقي لنفسك حصة صغيرة كل يوم ترفع من معنوياتك، زي ممارسة هواية أو ممارسة رياضة، وصدقني مع الوقت هتحس بتحسن كبير
مجهول تعليق مجهول
أنا ملامحك بتحكي مأساة من نوع تاني، بس التحدي إنك تلاقي حد يسمع ويوقف جنبك، ده اللي أنت محتاجه دلوقتي. الحياة مش دايمًا عادلة، بس العدل إنك تبقى قوي وتحارب أحزانك، وما تسيبهاش تسيطر عليك. لازم تبدأ بالخطوة الصغيرة، وتعرف إن الله دايمًا مع اللي يطلبوا المساعدة ويعانوا بصمت
مجهول تعليق مجهول
قصة حزينة جدًا، فعلاً الناس ما بيشوفوش إلا الظاهر، وما بيقدروا يلمسوا الألم اللي جوة القلب. حاول تدي لنفسك فرصة تخرج من الحالة دي، بس لازم تبدأ تتكلم مع حد، حتى لو أصدقاء قليلين أو حتى مختص نفسي، لأن ده هو الحل فعلاً. الرحلة طويلة، بس فيها أمل كبير لو قررت تبدأ من دلوقتي
مجهول تعليق مجهول
يا رجل، حكايتك دي سمعت ناس كتير منهم، والفرق إنهم كتموا الدنيا جوه قلوبهم، وأنت أطلقت صوتك. لازم تفتكر إن مش لازم تتقوقع جوا إحساسك، الدنيا لو حاولت تفتكر فيها حاجات حلوة، هتلاقي نفسك أقوى وتقدر تخرج من الحالة دي بسرعة أكبر. وصدقني، مع الوقت، هتلاقي الراحة تتسلل لقلبك
مجهول تعليق مجهول
انك تكتب الحالة دي دي خطوة مهمة، وبتعبر عن حاجة كتير ناس عايشة معاه. احنا عايشين في زمن كل حاجة فيه ظاهر، ومفيش حد بيفكر في اللي جوا الناس. حاول تكون أقرب لنفسك، وتبدأ تعالج الم المهم ده. الدنيا لسه فيها خير، بس لازم تلاقي الشجاعة تكمل في طريقك، وإيدك مرفوعة، وما تيأسش أبدًا
مجهول تعليق مجهول
ما تتعبش من محاولة تبحث عن الأمل، حتى لو كل حاجة حوالينك مظلمة. دايمًا في أمل في النهاية، وكل شخص ليه حاجة يقدر يحققها لو عايز بجد. حكايتك دي، رغم مرارتها، ممكن تكون بداية لحياة جديدة، بس محتاجة منك شجاعة وخطوة واحدة صادقة تهديك للطريق الصح. ربنا يسهل عليك يا صاحبي
مجهول تعليق مجهول
حكايتك دي فيها كتير من الناس اللي بيمروا بيها، وأنت ما تستهنش بقوة كلامك، لأنها بتعبر عن واقع مؤلم للكتير. حاول تلاقي لنفسك طريق تخف فيه الألم ده، سواء بالكتابة، أو بالرسم، أو أي حاجة بتحبها، لأنها هي اللي هتساعدك تخرج من الحالة دي. وفيه دايمًا أمل، ومفيش حد يقدر ينهي حياة من غير ما يحاول يبتدي من جديد
مجهول تعليق مجهول
الحقيقة أن التعب ده كتير مننا عايشين معاه، وكتير بيختلقوا حالاتهم الخارجية علشان يخفوا اللي جواهم. بس أنت، بكتابتك دي، أظهرت إنك قوي، وإنك عايز تغيير. حاول تفتكر إن الدنيا مش دايمًا بالشكل اللي إحنا بنشوفه، وكل مشكلة ولها حل، بس لازم تلاقي القوة عشان تديه لنفسك فرصة تانية للحياة. خليك متفائل، الدنيا لسا فيها أمل كبير أبوابها مفتوحة قدامك
مجهول تعليق مجهول
الكلام اللي كتبته ده مؤلم جدًا، وكلنا عايشين معاه بأشكال مختلفة. اللي لازم نعرفه إن مفيش إنسان كامل، وكلنا محتاجين نحد من قسوة على نفسنا. حاول تلاقي طرق تخليك تبتسم تاني، حتى لو مش على طول، بس خطوة بعد تانية، هتلاقي إن الدنيا فيها أمل كبير، وربنا دايمًا مع الناس اللي بيحاولوا يطلعوا من الظلام ده
تعليقك سيظهر لك فورًا، وسيظهر للآخرين بعد المراجعة.