اعتراف #ar_confessions_665

بصراحه يا صاحبي انا بقالي سنين بحاول اقنع نفسي إني لسه مستحمل ومكمل في البلد، بس والله كل يوم بحس إني بفقد حتّه مني، وبقيت اصحى الصبح على نفس السؤال اللي بيقرّص في دماغي: هو انا لسه هافضل عايش كده لحد امتى؟ شغل بيمص الروح، مرتب قد كف الإيد ومابيعملش حاجه، واسعار بتجري ورانا جري الكلاب السايبه، وانا واقف في النص مش عارف اهرب ولا اجري ولا حتى اتنفس… بجد بقيت احس إني مربوط في مكان مش عارف افك الحبل منه.
انا يا راجل لو وفرت مرتبي كله من غير ما اشرب ميّه حتى، من غير رغيف عيش، من غير مواصلات، من غير هدوم، من غير ولا مليم يتصرف… محتاج عشرين سنه عشان اجمع تمن جوازه، وده كمان من غير شقه! يعني هتجوز واروّح بيت إيجار، وقاعد طول عمري خايف من لفظة "المالك عايز الشقه" اللي بتقلب عيشه الواحد فوق تحت، وانا اصلاً ما صدقت ألاقي بنت ترضى ترتبط بواحد لسه بيتحارب مع الفواتير وبيحسب كل قرش بيخرج.
اللي بيكسر قلبي بقى مش بس الفلوس، لأ… الإحساس بالعجز، الإحساس إنك مهما اشتغلت ومهما عرقت ومهما قللت من نفسك عشان تمشي الدنيا، برضه هتلاقي نفسك واقف في نفس المكان، بتعيد نفس الدائرة، نفس الوجع… وكإن البلد بتاخد كل خطوة قدام وتستناك ترجع خطوتين ورا. انا مش كاره بلدي، بالعكس، دي الارض اللي اتولدت عليها، والناس اللي بحبهم وأهلي وأحبابي… بس ياخي العيشه بقت تقيلة، والمدى ضاق، والامل بقى زي النقطة الضايعة في آخر البحر.
بقيت اقعد بالليل على البلكونة، ابص للشارع الفاضي واقول: هو انا هافضل عايش عمري كله على الحافة؟ نفسي اطلع، اهرب، اشم نفس مش متدفيّ بدخان الهم، بس برجع واقول يمكن ربنا يفرجها، يمكن اقوم يوم الاقي الدنيا خدت منحنى تاني… بس الحقيقة اللي بقت بتلسعني إن احلامي بقت اغلى من قدرتي، وعمري بيتاكل وانا مستني حاجه تتغير، والوقت مش مستنيني.
انا موجوع مش عشان فقير… لأ، موجوع لأني شايف نفسي قادر، بس مربوط، واقف على باب مش راضي يتفتح، واللي جوه مش سامعني، ومش عارف لو هافضل ادق عليه ولا هسيب المكان كله وامشي… بس اللي متأكد منه إن البني آدم لما يحس إنه مش مُقدّر، ولا متشاف، ولا قادر يعيش بكرامته… ساعتها بيبقى الطلوع برّه مش هروب، لأ… ده بيبقى حياة تانيه يمكن فيها ريحة أمل.
تاريخ الإرسال: 2025-11-26 - 12:57:12
تمت الموافقة: 2025-11-26 16:02:51
عدد المشاهدات: 13

ردود الفعل

العودة إلى الصفحة الرئيسية

الإبلاغ عن الاعتراف

تم الإبلاغ عن الاعتراف بنجاح. شكراً لمساهمتك في تحسين الجودة.