طلعت من دار الرعاية وانا حرفيًا معرفش ليا حد ولا حتى اسم عيلة اتسند عليه، اتربّيت على مواعيد وجرس ونظرات شفقة ووعظ كتير، ولما باب الدار اتقفل ورايا لقيت نفسي برا لوحدي، شنطة هدوم خفيفة وورق مش مفهوم، ووشوش في الشارع كلها بتبصلك كأنك لقمة سايبة، أول يومين نمت على كرسي قدام محطة وكنت بضحك على نفسي وابقى فاكرة انو الموضوع مؤقت، بس الجوع لما بيدق على بطنك بيكسر الكرامة حتت، جربت اشتغل في كافيه قالولي “مطلوب خبرة”، جربت محل لبس قالولي “وشك مش مريح للزباين”، جربت امسح سلالم عمارات اتطردت عشان “مش عايزين شحاته عندنا”، وكل مرة كنت بحس اني بتقلّص، كأن الدنيا بتزنقني في حيطة ومفيش باب يفتح، في ست قابلتني وقالتلي تعالى اقعدي معانا شوية، كلامها كان ناعم زي العسل بس ريحته مسمومة، دخلتني شقة شكلها نضيف من بره بس من جوه كان فيها سكون غريب، بنات كتير قاعدين ساكتين، ومكياج تقيل بيغطي كدمات مش باينة غير لما تقرب، في الاول قالولي “هتشتغلي ضيافة” وانا كنت عايزة اصدق اي حاجه، بعدين فهمت ان الضيافة هنا معناها ان جسمك يبقى هو الشغل، وانك تبقي رقم في دفتر، وسعر في دماغ واحد ماسك المكان، وانا لحظة الفهم دي حسيت ان روحي وقعت على الارض واتكسرت، حاولت اهرب، بس الهروب محتاج فلوس ومكان تروحيه، وانا ماعنديش غير الشارع اللي بلعني قبل كده، اتقاللي جملة عمري ما هنساها: “الشارع ياكلِك يا بنت، هنا على الاقل هتاكلي”، وانا كرهت نفسي عشان الكلمة دي اقنعتني، اول ليلة قعدت في الحمام اترعش وارجع، مش عشان اللي هيحصل “تفاصيله” لا، عشان احساس اني بقيت شيء بيتباع، وانو مفيش حد هيصدقني لو صرخت، اللي يصدمك بقى مش المكان نفسه، الصدمة في اللي بييجو… ناس شكلها محترم، ريحة برفان غالي، ساعات ييجو بعد ما يخلصو صلاة في مسجد جنبنا، ساعات ييجو من شغلهم وبدلتهم مكوية، ناس بتتكلم عن الشرف وبتشتم البنات اللي زيي وهما لسه بيعدّو الفلوس، واحد فيهم كان بيحكيلي عن مراته “المصونه” وعياله وهو بيبصلي كأني زبالة، واحد تاني كان بيقولي “انتي اختيارك” وانا ضحكت من جوه ضحكة بتعيط، اختيار ايه؟ هو في حد بيختار يبقى من غير اسم ومن غير ظهر؟ انا اتعلمت اسامي كدابة، اتعلمت اضحك في وش اللي بيهينني عشان اللي ماسك المكان مايخصمش، اتعلمت اسكت لما البوليس ييجي ياخد نصيبه ويسيبنا، اتعلمت ازاي البنت تفضل عايشة وهي من جواها ميته، وفي عز كل ده كنت لسه بسمع صوت المشرفة القديمة في الدار وهي بتقولي “ربنا بيحب الصابرين”، وكنت بسأل نفسي: هو الصبر ده بيتقاس بقد ايه ذل؟ انا في ليالي كتير كنت بفتكر اني يمكن لو كنت اعرف امي كانت حضنتني ومنعتني، وبعدين اضحك تاني: هو انا عندي ام اصلا ولا انا طلعت من الهوا؟ في يوم شفت بنت جديدة دخلت، عينها كانت زي عيني اول مرة، وحسيت اني عايزة اصرخ وأقولها اهربي، بس ماعرفتش اقول غير “خدي بالك من نفسك”، ودي جملة تافهه قدام بحر القرف، الغريب اني بقيت اتقن الادوار: قدام البنات انا القوية اللي فاهمة اللعبة، وقدام الزباين انا اللي “مبسوطه”، وقدام نفسي انا خرابة، وفي النص في واحد كان بييجى كتير، مش عشان “بيحبني” لا، عشان كان بيحب يحس انه بيملك حد مالوش حد، كان يقولي “انتي من غيري هتضيعي” وانا كنت عارفة انو بيهددني بحقيقتي، وبقيت اخاف من فكرة اني اتعودت، مش اتعودت على القرف، اتعودت على ان وجودي له تمن، وده اخطر ادمان، انا عارفة ان كلامي جارح وصادم للي بيقرو وبيقولو “تستاهل” او “دي فاجرة”، بس انا عايزاكم تبصو على اول لحظة، لحظة بنت اتحدفت من مكان اتربت فيه واتقالها “يلا انتي خلاص كبرتي”، ومحدش سأل: هتنامي فين؟ هتاكلي ازاي؟ هتحمي نفسك من مين؟ المجتمع اللي بيرفع لافتة الشرف هو نفسة اللي كان بيقفل الباب في وشي، والرجالة اللي بتدّعي الطهر كانت بتدخل من باب تاني وتطلع تنظف ايديها ويكمل يومه ولا كأن في روح اتدهست، انا مش بطلب تعاطف، انا بطلب بس انكم تبطلو تكذبو على نفسكم، لاني انا الكذبة اللي انتو بتحبوها: كذبة “البنت الوحشة” اللي بتشيل عنكم عاركم، الحقيقة اني كنت ضحية وبقيت متهمه، ولو في يوم بطلت وخرجت، هفضل مطارده بكلمة واحد زيك قالها وراح نام في حضن بيته، وانا هنام في حضن ذكرياتي اللي بتلسعني، ولسه كل يوم قبل ما انام ببص في المراية وبسأل: انا مين؟ بنت مين؟ وامتى هحس اني انسانه مش سلعه، ومع كل سؤال بكتشف اني اتسرقت من الدنيا بدري اوي ومحدش هيعترف غيري ان السرقه دي حصلت فعلا واني لحد دلوقتي بدفع تمنها غصب عني ومش لاقيه باب واحد يتفتح من غير ما ياخد حته مني غصبن عني برضو
مشاهدات291 تعليقات21 تفاعلات1

التعليقات

مجهول تعليق مجهول
يا جماعة، الحكاية دي فيها ألم كبير، وفعلاً السرد ده بيعبر عن واقع مرير كتير من البنات اللي بتتعامل مع المجتمع بقساوة، لازم نوقف معاها ونديها أمل إن في طريق للأفضل، مش لازم تظل عايشة في الظلام، فكروا فيها كإنسانة محتاجة أمان واستقرار بدل من التهكم والاستهزاء
مجهول تعليق مجهول
شفت هالموضوع ودخلت قلبي، الصراحة كل كلمة قالتها موجعة وتوجع، وفعلاً المجتمع هو اللي بيخلي البنت تتعذب وتوصل لمرحلة البؤس دي، يا ترى هل في حد بيقدر يوقف مع هالبنت ويساندها بدل من التهجم والكلام الجارح؟ لازم نعيّر ونحس بمعاناتها، مش نهدر طاقتنا على حكمة غير محفوظة
مجهول تعليق مجهول
ياخي يا كابتن، هالحكاية ما بتنقال بسهولة، لازم نوقف ونتأمل ونعرف إنو هالبنت هي ضحية مجتمع ظالم ومتعصب، دايماً بنسمع عن التحرش والظلم، بس ما بنشوف غير الضعيف، لازم نوقف وقفة جادة، ونعمل شي لحماية البنات الضعاف اللي بيتعرضوا للي بيحصل معاها
مجهول تعليق مجهول
يعني بجد، هالاعتراف بيحسسنا بالمأسأة اللي عايشينها، لازم نوقف مع الناس دي ونحكي لهم إنهم مش لوحدهم، وإن فيه أمل لو مجلس الإحسان معاهم ووقف جنبهم، مش دايمًا الدنيا مظلمة، فيه أمل وضياء للأشخاص اللي عايشين في الظل ده
مجهول تعليق مجهول
يا ربي، الكلام اللي صار مع هالبنت مرعب والله، بس لازم نعترف إنه واقع موجود في كثير من البيوت والأحياء، وكلنا مسؤولين نعمل شي ونوقف مع أي وحدة بتعاني، لازم نكون دايمًا قريبين من الناس دي ونساعدهم يلاقوا طريقهم بعيد عن الظلم والتحطيم
مجهول تعليق مجهول
بالله، هالرواية هاي عرفتني على واقع مؤلم، بس لو كل واحد مننا حاول يتعلم ويعرف كيف يعاون الناس اللي هاي حالاتها، أكيد في أمل ينصلح الوضع، البنت هاي لازم نوقف جنبها ونشد على إيدها، ونعطيها الأمل بالحياة بعد كل هالسواد
مجهول تعليق مجهول
يا حبيبي، هالقصه تِوجع القلب، وبتبين كيف المجتمع ممكن يكون قاسي وظالم، البنات اللي زي هالبتضحك على نفسها وتعيش في سجن، لازم نوقف معاها ونشيل عنها الحمل، كفى تفرقة وظلم، لازم نغير من جواتنا ونفهم إن كل إنسان عنده حق في حياة كريمة
مجهول تعليق مجهول
يا سيدي، هالاعتراف هاي بداية لوعي جديد، لازم نسمع ونتفهم معاناة الناس اللي عم يعانوا، وما نضحكش على اللي صار معهم، لأنها رحلة مؤلمة ومريرة، ومهم نعرف كيف نحمي ذاتنا ونتعلم من أخطاء المجتمع، ونحط أيدينا على الجرح الحقيقي
مجهول تعليق مجهول
يا بخت اللي يسمع ويحس، ما بدي أقول غير إنو الظلم بداية النهاية، وإذا ما وقفتوا جنب بعض، أعتقد كل واحد فينا ممكن يوصل لمرحلة أصعب من هيا، لازم نشيل عن البنات هالهم ونوقف معاهم، الدنيا بطولها قصيرة وبتحتاج لقلب رحيم يفهم ويتعاطف
مجهول تعليق مجهول
والله يا جماعة، الوضع مؤلم جدًا، وتفكيرها في الهروب يدل على أزمة نفسية عميقة، وكلنا لازم نوقف جنبها، ما نسيء الظن أو نستهين، لأن فيها إنسانه محتاجة أمل وفرصة تانية، وسأقولها بصراحة، المجتمع لازم يصحى من سباته ويمسح دموع الناس دي
مجهول تعليق مجهول
هاي القصه بترجعنا لواقع مر، بس برضو فيها رسالة أمل، إنو مهما زادت المصاعب، في أمل، وفي ناس بتشوف الظلم وبتحاول تعمل شي، لازم نكون يداً واحدة، ونتعلم كيف نعطي فرصة لنفسنا والغير يتعافى من جروح المجتمع الموجعة دي
مجهول تعليق مجهول
يعني والله هالمرأة طلعت من الحكاية دي إشي مؤلم، بس أكيد بنت عايشة في مجتمع قاسي، والصراحة أنا أتعاطف معاها جدًا، لازم نساعدها بدل ما نكون جزء من الألم، ونتذكر دايمًا إن المستقبل للي بيوقف جنب المحتاجين، مش للي يضحك أو يسخر منهم
مجهول تعليق مجهول
يا رجل، هالحكاية غير، وكلنا بنعرف إنها مأساة حقيقية، بنت كانت تضحك عشان تكابر ووقفها على رجليها، بس في داخلها جروح عميقة، لازم نوقف مع هاي الناس، ونحكي معاهن، ونحس بمعاناتهن بدل من التمادي في التهكم والتصغير
مجهول تعليق مجهول
إيه الجو ده؟ والله ألم، هالبنت عاشت أيام صعبة، وهالشي بيأكد إن المجتمع فيه مرض نفسي، والمفروض نعترف بعيوبنا، ونوقف حد الظلم اللي بيقع على أي واحد فينا، لازم نوقف نزيف الألم ونرجع ندي الأمل، قبل ما نفقد إنسان كان ممكن يكون عايش حياة طبيعية
مجهول تعليق مجهول
أكيد، هالحكاية فيها الكثير من الدروس، وأهمها إنو لازم نعرف نوقف مع المظلومين، ونوقف نزيف الألم من قلوبهم، اللي صار معها يستحق وقفة، وما نضحكش على اللي مر فيه، لأنه يمكن بكرة يكون أحدنا اللي في مكانها، ووقتها نحتاج مساعدة من غير تردد
مجهول تعليق مجهول
حقيقي، هالسرد في منتهى الصراحة والألم، وما بدي أقول غير إنو المجتمع مسؤول عن كثير من اللي بصير، وياريت نوقف شوي ونفكر، كيف نقدر نساعد البنات اللي عم يعانوا، وما نخليهم يتوهوا أكثر، الدنيا قصيرة، ووقت الشدة لازم نوقف معاهم بلا تردد
مجهول تعليق مجهول
كل شيء بان واضح، هالامرأة كانت ضحية، وما خصها إلا الدعم والكلمة الطيبة، بس للأسف المجتمع قسى عليها، وياريت نوقف ونتعاطف بدل من الظلم اللي عم يصير، لأنها محتاجة أمل، وأملنا في الإنسانية والرحمة، مش في قسوة المجتمع وقسوته
مجهول تعليق مجهول
يا أخي، هالحكاية مش بس مأساة، دي بتنذّر، لازم نكون واعيين أكتر، وما نستهينش بده، لأنه يمكن في يوم من الأيام كل واحد فينا بيحتاج يد المساعدة، ولازم نوقف معاهم، ونوفر فرصة جديدة للحياة، بدل من تكميم الأفواه وترك القهر يعيش في داخلهم
مجهول تعليق مجهول
يا سيدي، هالكلام والله يوجع، هو الواقع اللي بنعيشه، البنت كانت عايشة ظروف قاسية، ويوجد ناس كتيرة زيها، المفروض نوقف معاكم ونساندكم، مش نزيد الطين بلة، لازم نفهم إنو في إنسانه هناك محتاجة أيدينا، مش نظرتنا القاسية أو استهزاءنا
مجهول تعليق مجهول
بصراحة، هالرواية محرجة ومؤلمة، بس لازم نعترف إن المجتمع هو اللي بيصنع الظلام ده، وما بتننور إلا لما نلتفت لقضايا البنات ونحمي حقوقهم، إنهم مش سلعة، وأي واحد يسيء ليهم لازم يتحاسب، ونوقف مع الضحايا بدل من التمادي في الظلم
مجهول تعليق مجهول
يا أخي، خيرها في غيرها، والله هالبتشيل وجع كبير، بس لازم نكون واعيين، ونفهم إنو دي مش ديما فوق قدرة البنات على التحمل، لازم نوقف جنبها وندعمها، لأنها في النهاية إنسانة محتاجة حب ورعاية، مش مجرد رقم في دفتر مذكرات الناس المريضة بقيمها
تعليقك سيظهر لك فورًا، وسيظهر للآخرين بعد المراجعة.