يجب أن يحتوي النص على نسبة 60 على الأقل من الحروف العربية
اعتراف #ar_confessions_741
أنا صاحب مخبز والناس بتفكرني رجال كادح بصحى قبل الفجر عشان يطعمي العالم خبز نظيف وساخن، والحقيقه إن ضميري من زمان مو تاركني بحالي لاني بكل مره كنت أشوف الزباين يدخلوا يمدحوا الريحه والطعم كنت احس حالي نصاب مو خباز، غشّيت بأشياء لو طلعت للعلن يمكن الحاره كلها تبطل تمر من قدام المحل، كنت أخلط الطحين الزين مع نوعية أرخص واقنع حالي إنها شطاره بالسوق مو سرقه، وكنت أرجّع أعجن بقايا من يوم قبل لما أشوف الكميه زايده بدل ما أكبها، وأحيانا إذا حسّيت اللون مو عاجبني أزوّق المنظر وبس، يعني كل همّي يبين الخبز مذهب ومحمر حتى لو الجوده من جوّا ما تشرّف، والأسوأ إني تعودت أضحك بوجه الناس وأحلف لهم إن كل شي طازة وهو نصه كذب، مرّات كنت أشوف الأم تشتري لأولادها من عندي واقول بيني وبين نفسي يا خساره لو تعرفي شو بياكلوا، ومع هيك أكمل وأحسب الفلوس وأقول السوق هيك والكل يعمل نفس الشي، بس مو صحيح، مو الكل يبيع ضميره بهالرخص، أنا سويت حالي مظلوم بسبب الغلا والكهربا والمواد، بس الحقيقه إني لما زادت الأرباح ما وقفت الغش، يعني مو حاجه اضطريت لها، صارت عاده وصارت قسوة، وصرت أخاف من كل زبون شريف اكثر من خوفي من ربحي، أخاف يكتشف، أخاف عامل يفضحني، أخاف واحد يصور، أخاف طفل يمرض ويكون السبب من عندي، وأكثر شي يكسرني إني طول هالسنين بنيت سمعه طيبه على قذاره مخفيه وابتسامه مصطنعه، وكل مره الناس تقول الله يرزقك يا شيخ احس الكلمه صفعة مو دعوه، لاني عارف اني ما استاهلها، ولليوم لما اسكر المحل وتهدى المكاين وتخف الزحمه يجيني وجع بصدرى مو من تعب الشغل، من شعور وسخ إن كل لقمه غشّيتها داخله ببطني قبل ما تدخل ببطونهم، وصرت مقتنع إن العقوبه مو لازم تجيني من محكمه ولا فضيحه، انا معاقَب كل يوم، معاقَب لما اشم ريحة الخبز وما عاد احسها بركه، معاقَب لما المس العجين واحس ايدي متسخه حتى لو غسلتها الف مرّه، معاقَب لما اشوف ولدي ياكل من شغل المحل واتوتر بدل ما افرح، لدرجة صرت احياناً اخبي عنه بعض الاصناف وما ارضى يذوق منها وهاي لحالها كفيله تفضحني قدام نفسي، أنا مو خايف من الخساره قد ما أنا خايف اني وصلت مرحله صار الغش فيها اسهل علي من الصدق، وهاي أبشع حاجه ممكن تصير في الواحد، إن الذنب بالبدايه كان يخوّفني وبعدين صار يساكني وبعدين صار يشتغل معي شريك كامل، وانا اللي سمحت له، واللي يوجع اكثر إن الناس برا يمكن تختلف على السياسه والدين والفضايح، بس لو عرفوا شو بصير احياناً في الاكل اللي ياكلوه يومياً من يد ناس يلبسوا ثوب الأمانه وهم اكذب من الدخان، وقتها يمكن يفهموا إن أخطر الغدر مو بين حبيبن ولا أصدقاء، أخطر غدر هو لما واحد يغش لقمة الناس ويظل ينام على هالخيانه كأنه عادي، وأنا للأسف واحد من هالنوع الوسخ اللي كل ما حس ضميره بيوجعه، ما وقف، بس صار يتألم بصمت ويكمل.
ردود الفعل
المزيد
بحث + اختصارات سريعة
ابحث في الموقع