اعتراف من مجهول: عندي رعب مش طبيعي من صوت التلفون لما يرن، الناس بتفكر الموضوع دلع أو انطوائية، بس أنا حرفيًا جسمي بشدّ لما أشوف اسم حدا عالشاشة، مش لأنه الشخص سيء، بس لأنه الرنة عندي صارت مرتبطة بخبر سيء أو طلب مفاجئ أو عتاب طويل أو مسؤولية جديدة ما إلي نفس أشيلها، زمان كنت أرد بسرعة وأحكي عادي، هسه صرت أخلي التلفون يرن وأطلع عليه كأني شايف حكم محكمة، وبعدين ألوم حالي ليش ما رديت، وبعدين أخاف أرد متأخر عشان ما يسألوني وينك، وبعدين يطول التأخير لحد ما أصير أنا الغلطان رسميًا، المشكلة إني مش بكره الناس، بس بكره الإحساس إن أي اتصال ممكن يسحبني من آخر نقطة هدوء عندي، ممكن يفتح باب نقاش أنا مش جاهزله، ممكن يطلب مني أكون حاضر وأنا من جواتي مش موجود، وفي نفس الوقت بحزن لما بحس حالي ببتعد عن الكل، يعني أنا اللي ما برد وأنا اللي بزعل إنهم بطلوا يسألوا، أنا اللي بهرب وأنا اللي بخاف أنسى، صرت أعيش بعلاقة غريبة مع الهاتف، أفتحه مية مرة وأخاف من رسالة وحدة، أستنى اهتمام وبنفس الوقت أرتعب منه، بدي حدا يفهم إني لما أتأخر بالرد مش دايمًا غرور ولا قلة قيمة، أحيانًا الواحد بكون محتاج يجمع نفسه عشان يقدر يقول مرحبا بصوت طبيعي، أحيانًا الرد على رسالة صغيرة بده طاقة أكبر من يوم كامل شغل، وأحيانًا أبسط سؤال مثل “وينك؟” بيفتح جواك شعور إنك مقصر مع الدنيا كلها، حتى لو انت أصلاً مقصر مع حالك أكتر منهم كلهم.
التعليقات