استفسار بيضل يدور براسي: هل طبيعي الواحد يحس إنه فقد الإحساس بالأمان حتى وهو ماشي بحياة شكلها مستقرة؟ يعني في بيت، في شغل، في ناس، في أكل، في يوم بيمشي، بس جواك في اهتزاز ما بيسكت، كأنك دايمًا متوقع إن الأرض تنسحب من تحتك، أي خبر مفاجئ يخضك، أي تأخير يخوفك، أي تغيير بسيط يخليك تعمل حسابات كارثية، حتى لما الأمور تكون تمام ما بترتاح، بتحس الهدوء خدعة والضحكة استراحة قبل ضربة، أنا مش عارف متى صار الأمان عندي مرتبط بالسيطرة، لازم أعرف كل شي، أرتب كل شي، أتوقع كل شي، أجهز رد لكل احتمال، يمكن عشان أيام قديمة اجت فيها المصايب فجأة، فصار عقلي يقول لي: لا تنام على راحة، لا تصدق الاستقرار، خلي عينك مفتوحة، بس الحياة بهالطريقة بتصير سجن مراقبة، أنا مش عايش اللحظة، أنا بحرسها من الانهيار، حتى العلاقات بحاول أقرأ نهايتها من أولها، والشغل بحاول أتوقع أسوأ سيناريو، والصحة والمصاري والمستقبل كلهم ملفات مفتوحة، والناس بتشوفني مسؤول ومرتب، ما بيعرفوا إن الترتيب أحيانًا يكون شكل من أشكال الرعب، وإن الشخص اللي دايمًا جاهز مش بالضرورة قوي، يمكن بس تعلّم إن المفاجآت تكلف كثير، وأنا بدي أوصل لمرحلة أفرق فيها بين الحذر الطبيعي وبين خوفي اللي لابس لبس العقل.
التعليقات