بعترف إني بخاف من الزحمة بطريقة ما بتبان على شكلي، يعني ممكن أكون واقف بمول أو بمناسبة أو بطابور طويل والناس حوالي بتحكي وتضحك وكل اشي عادي، وأنا من جوّا حاسس إن الهوا صار قليل وإن المكان قرب علي زيادة، بصير أراقب المخارج، أحسب المسافة بيني وبين الباب، أتخيل لو احتجت أطلع كيف بدي أمر بين الناس، وبنفس الوقت أعمل حالي طبيعي عشان ما حدا يحس، المشكلة مش بس بالزحمة نفسها، المشكلة بإحساس إني محاصر بنظرات الناس وبأصواتهم وبحركاتهم، كأن كل شخص واقف قريب مني واخد جزء من نفسي، ولو حدا لمس كتفي بالغلط أو وقف وراي زيادة بحس جسمي شد كأنه في خطر، وبعدين برجع ألوم حالي: ليش هيك؟ الناس عادي، المكان عادي، الموقف عادي، بس جسمي ما بقتنع بكلمة عادي، جسمي بتصرف كأنه فاكر شي أنا ناسيه، يمكن لأنه مرات كثيرة كنت مجبور أضل بمكان وأنا مش مرتاح، مجبور أبتسم بمناسبة وأنا بدي أختفي، مجبور أسمع كلام ثقيل وما أقدر أطلع، فصار أي مكان مليان ناس يذكرني بإحساس إني ما إلي سيطرة، بحاول أطلع حجة محترمة، أحكي عندي شغل، تعبت، بدي أتمشى، بس الحقيقة إني بس بدي أرجع لمكان واسع، مكان ما حدا يطلب مني أشرح ليش وجهي تغيّر، ولا ليش ساكت، ولا ليش نفسي قصير، أنا مش ضد الناس ولا شايف حالي عليهم، أنا بس مرات بحس وجودهم كله دفعة وحدة أكبر من طاقتي، وبدي أتعلم كيف أعيش بينهم بدون ما أحس إني عم أغرق وأنا واقف على أرض ناشفة.
التعليقات