ساعات بحس إنّي بخاف من الذاكرة أكتر من المستقبل، لأن المستقبل على الأقل لسه ما حصلش، إنما الذاكرة عندها قدرة ترجعني وأنا في مكاني، تفتح مشهد قديم بكل تفاصيله، صوت، وش، ريحة، جملة، إحساس في معدتي، وكأن السنين اللي عدت كانت منظر بس، كأن جوايا غرفة لسه بنفس الترتيب القديم، فيها الحاجات اللي ما اتقالتش، الرسائل اللي ما اتبعتتش، الأبواب اللي اتقفلت فجأة، والأشخاص اللي مشيوا وسابوا أسئلتهم معلقة، الناس دايمًا تقول انسى، بس النسيان مش أمر، ومش كل اللي فاكر عايز يرجع، أحيانًا أنا فاكر عشان الجرح ما اتفهمش، فاكر عشان وقتها ما كانش عندي لغة أشرح بيها، فاكر عشان قلبي لسه بيحاول يركب الحكاية بطريقة تخليها أقل وجع، في أيام أكون كويس وفجأة أغنية ترجعني لشخص كنت بحبه، أو مكان يرجعني لإحساس إني كنت صغير وضعيف، أو كلمة عابرة تفتح باب أنا قافله بالعافية، وبعدين أزعل من نفسي، أقول إنت لسه هنا؟ إنت لسه متأثر؟ بس يمكن المشكلة مش إني لسه هنا، المشكلة إن جزء مني اتساب هناك ومحتاج أرجع أخده بهدوء، مش عشان أعيش في الماضي، عشان أبطل أهرب منه، يمكن الواحد ما ينساش فعلًا، بس يتعلم يفتكر بدون ما ينكسر كل مرة، يتعلم يقول دي كانت مرحلة، آه وجعتني، آه غيرتني، بس مش لازم تفضل ماسكة رقبتي طول العمر.
التعليقات