عندي موضوع مستحي أتكلم فيه لأن الناس بتفهمه قلة نظافة أو دلع، أنا ما أقدر ألمس أشياء كثير يستخدمونها الناس بدون ما أحس يدي تلوثت، مقابض الأبواب، عربات السوق، أزرار المصعد، النقود، وحتى جوالي إذا حطيته على طاولة بمكان عام أرجع أمسحه أكثر من مرة، بالبداية كان الموضوع بسيط وكنت أقول احتياط والنظافة زينة، بعدين صار ياخذ من يومي وقت وطاقة، أغسل يدي لين تجف وتتشقّق، وأحيانًا أطلع من البيت وأرجع أتأكد إن ملابسي ما لمست شي كنت معتبره وصخ، وإذا أحد مد يده يصافحني أبتسم وأسلم طبيعي، لكن داخلي يكون يعد الثواني لين ألقى فرصة أغسل يدي، والمشكلة مو بس خوف من مرض، كأن في إحساس داخلي بالقرف ما يروح حتى لو عرفت إن الشي نظيف، وإذا حاولت أقاوم وما أغسل، أحس التوتر يزيد في جسمي وأصير عصبي مع اللي حولي بدون سبب واضح، أهلي لاحظوا وقالوا لي لا تكبر السالفة، وبعضهم صاروا يتعمدون يلمسون أغراضي على سبيل المزح عشان يشوفون ردة فعلي، وأنا أضحك قدامهم بس من داخلي أنهار وأحس إن مساحتي انكسرت، وصرت أرتب غرفتي بطريقة محد يقدر يغير فيها شي، كل غرض له مكان وإذا تحرك أحسه صار غريب عني، حتى الضيوف صار وجودهم يضغطني لأني بعد ما يمشون أدخل بحملة تنظيف طويلة وأتعب وأقول خلاص ما راح أعيدها، لكن أعيدها ثاني يوم، اللي محيرني هل أنا فعلًا حريص زيادة ولا وصلت لمرحلة لازم أتعامل معها كشي أكبر من مجرد عادة، لأني أعرف ناس يحبون النظافة لكنهم ما يلغون مواعيدهم عشان ما يركبون سيارة أحد، وما يرفضون أكل يحبونه لأن الملعقة لمست طرف الصحن، وما يقعدون الليل يفكرون إذا غسلوا يدهم بعد موقف صار من ساعات، أنا ما أبي أعيش طول عمري كأني في معركة مع كل سطح وكل لمسة وكل شخص، وأبي أفهم كيف الواحد يرجع يثق بالعالم بدون ما يحس إن كل شي حوله خطر خفي، لأن اللي بدأ كحرص بسيط صار يتحكم بقراراتي وأنا ساكت عنه من الخجل.
مشاهدات12 تعليقات0 تفاعلات0

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر لك فورًا، وسيظهر للآخرين بعد المراجعة.