أنا أخاف من المرايات في الليل، وأعرف إن الكلام ممكن يضحك بس الموضوع عندي أكبر من قصص الجن والخرافات، لما أشوف انعكاسي في ضوء خفيف أحس وجهي مو وجهي، وأقعد أركز في ملامحي لين تصير غريبة علي، كأني أشوف شخص أعرفه بس ما أتذكر من وين، عشان كذا أغطي المراية قبل أنام أو أتجنب أطالع فيها إذا الغرفة مظلمة، وبدا الخوف من موقف بسيط يوم كنت مرهق وما نمت من يومين، وقفت قدام المراية وحسيت لثواني إن انعكاسي تأخر عن حركتي، أكيد عقلي كان متعب وأنا أعرف هالشي، بس من ذاك اليوم الفكرة علقت، وكل مرة أشوف مراية بالليل أنتظر يتكرر الموقف، والانتظار نفسه يخليني أتخيل أشياء ما صارت، صرت ما أحب الممرات اللي فيها مرايات ولا واجهات المحلات بعد ما تسكر، وإذا دخلت حمام بمكان غريب أتجنب أرفع راسي بسرعة، والغريب إني بالنهار طبيعي جدًا وأوقف قدامها وأرتب نفسي وما أحس بشي، يعني الخوف مربوط بالهدوء والظلام وشعور إني وحدي، مرات أقول يمكن المشكلة مو في المراية، يمكن في إني لما أكون لحالي ما عاد عندي مشتتات تمنعني أشوف نفسي فعلًا، لأني حتى بعيدًا عن الخوف، عندي لحظات أحس فيها إني منفصل عن حياتي، أمشي وأتكلم وأشتغل لكن كأني أتفرج على واحد غيري يسوي كل هذا، وأرجع البيت وما أتذكر تفاصيل يومي إلا بصعوبة، مو نسيان كامل، بس كأنه مر من غير ما أكون موجود، ولما أطالع وجهي في الليل يجي نفس الإحساس بشكل أقوى، هذا أنا بس ليش أحسه غريب، هذي عيوني بس ليش ما أعرف وش فيها، وأنا ما حكيت لأحد لأن أي شخص بيفهمها على إنها خوف أطفال، لكن بالنسبة لي هي لحظة أشك فيها بعلاقتي بنفسي كلها، وصرت أترك النور شغال مو عشان أشوف الغرفة، عشان أتأكد إن ملامحي بتظل مألوفة وما تتحول لشي ثاني في خيالي.
التعليقات