أنا بعترف إني صرت أخاف من النوم مش لأنه عندي أرق وبس، لكن لأنه أول ما أحط راسي عالمخدة كل الأصوات اللي بهرب منها طول النهار بتبلش تحكي جواتي، بالنهار بقدر ألهي حالي بالشغل وبالناس وبالتلفون وبأي قصة تافهة، بس بالليل ما بضل في شي يغطي عاللي جواي، بصير أتذكر مواقف قديمة كنت مفكر إني نسيتها، كلمات انحكتلي من سنين ولسا بعرف نبرة الصوت تبعتها، وجوه ناس طلعت من حياتي بس لسا بحسهم قاعدين بطرف الغرفة، قرارات عملتها وأنا معصب أو خايف وبقيت لليوم بدفع ثمنها، ولهيك صرت أقاوم النوم لآخر لحظة، أضل أقلب بالفيديوهات وأفتح تطبيق وأسكره وأقرأ تعليقات ناس ما بعرفهم بس عشان ما أترك راسي لحاله، حتى لو عيوني سكرت من التعب بقاوم وبحكي لحالي شوي كمان، والمشكلة إنه لما أنام متأخر بصحى محطم وعصبي وبضيع يومي، وبالليل برجع أعيد نفس القصه، يعني أنا فعليًا بخرب نهاري عشان أهرب من ليلي، مرات بنام والتلفزيون شغال لأنه صوت البشر حتى لو كانوا بمسلسل أرحم من صوتي الداخلي، ومرات بصحى مفزوع بدون حلم واضح، بس قلبي بدق كأني كنت بهرب من حدا، وأقعد أحاول أتذكر شو شفت وما بلاقي غير إحساس ثقيل، الغريب إنه الناس شايفتني شخص هادي وما بفكر كثير، لأن كل هالفوضى بتصير وأنا ساكت، ما حدا بيعرف إني لما أعتذر عن طلعة الصبح مو كسل، أنا يمكن نمت ساعة وحده، وما حدا بيعرف إني لما أبين شارد بكون بحاول أميز إذا اللي حاسه تعب جسدي ولا خوف ولا حزن قديم رجع بدون استئذان، نفسي أنام زي الناس، أحط راسي وأنطفي، مش أدخل كل ليلة على محكمة وأنا المتهم والقاضي والشهود كلهم بنفس الوقت.
التعليقات