أنا صرت أخاف من المكالمات الهاتفية بطريقة الناس حواليّ شايفينها دلع، إذا رن تلفوني فجأة قلبي بدق بسرعة قبل حتى ما أشوف مين المتصل، ولو الرقم مش محفوظ ممكن أضل أتفرج عليه لين يوقف وأقعد بعدها أفكر مين كان وشو بده وهل في مصيبة صارت، وحتى لو الرقم معروف مرات ما برد وببعث رسالة شو في، لأني بحس المكالمة ما بتعطيني وقت أجهز وجهي وصوتي وكلامي، الرسائل أريح، بقدر أقرأ وأفكر وأمسح وأعيد، أما المكالمة بتحطني قدام رد مباشر وأنا أصلًا بخاف من المفاجآت، وهاد الخوف ما إجا من فراغ، زمان كانت أغلب المكالمات اللي توصلني مرتبطة بخبر سيئ أو طلب ثقيل أو مشكلة لازم أحلها فورًا، فصار الرنين بحد ذاته إنذار، حتى نغمة تلفون حدا ثاني بالمكان ممكن تخلي جسمي يشد، مع إني بعرف منطقيًا إنه مش تلفوني، وصرت أحط الجهاز صامت طول الوقت، بس الصامت ما ريحني، بالعكس صرت كل دقيقتين أفتح الشاشة وأتأكد ما فاتني شي، يعني أنا لا قادر أستقبل الاتصال ولا قادر أتجاهله، وإذا تأخرت بالرد وبعدين اكتشفت إنه الموضوع عادي أرتاح، بس ألوم حالي وأقول شو هالضعف، وإذا كان الموضوع مهم أعيش ساعات من تأنيب الضمير وأقول لو صار شي بسببك، والناس صارت تعتبرني مهمل أو متكبر أو ما بحب أحكي، والحقيقة إني قبل ما أرد بمر براسي عشرين احتمال، هل صوتي راح يبين متوتر، هل رح يطلب مني شي ما بقدر أرفضه، هل لازم أتصرف بسرعة، هل في حدا مريض، هل في خبر رح يغير يومي كله، وبعرف إن هاد مش طبيعي لأنه الرنة صارت تتحكم بمزاجي حتى بعد ما تسكت، وأحيانًا بتمنى لو العالم كله يتعامل رسائل عشان ما أضطر أشرح ليه صوت بسيط قادر يرجعني بثانية لسنين كنت فيها كل اتصال يعني مصيبة جديدة.
مشاهدات7 تعليقات0 تفاعلات0

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر لك فورًا، وسيظهر للآخرين بعد المراجعة.