أنا بقالي فترة طويلة مش قادر أبكي، والموضوع مش قوة زي ما الناس فاكرة، بالعكس أنا حاسس إن جسمي نسي يعمل الحاجة الوحيدة اللي كانت بتخفف عني، بتحصل مواقف المفروض تكسرني، خبر وحش، خسارة، خناقة، فراق، حتى جنازة حد غالي، وأفضل واقف ثابت والناس تقول ما شاء الله عليك متماسك، وأنا من جوايا ببقى مستني دمعة واحدة تنزل ومبتنزلش، أرجع البيت وأقفل الباب وأشغل أغاني قديمة وأفتكر كل حاجة توجعني يمكن يحصل انفجار، لكن مفيش، بس صداع وضغط في صدري وإحساس إن في حاجة واقفة عند زوري، ساعات بحسد الناس اللي بتعيط قدام غيرها، مش لأنها ضعيفة، لأنها عندها طريق يطلع منه الوجع، أنا وجعي بيقعد جوايا ويتحول عصبية ونسيان وتعب جسدي، أبقى متضايق من صوت المعلقة في الكوباية ومن حد بيسألني سؤال عادي، وأقولهم معلش مضغوط، مع إني مش عارف مضغوط من إيه بالضبط، يمكن من كل حاجة ما بكيتش عليها، وأنا صغير كانوا يقولولي الراجل ما يعيطش، ولما كنت أعيط كانوا يضحكوا أو يقولوا خلاص بقى كفاية دلع، فتعلمت أبلعها، ومع الوقت بقى البلع تلقائي لدرجة إني حتى لما بقيت لوحدي ومفيش حد هيحكم عليا، جسمي لسه فاكر المنع، الغريب إن عيني تدمع من تراب أو هواء، لكن لما قلبي يتكسر مفيش، وساعات بخاف أكون بقيت بارد أو فقدت الإحساس، بس الحقيقة إني حاسس زيادة، حاسس بكل حاجة مرة واحدة لدرجة مفيش إحساس قادر يطلع لوحده، كأن المشاعر زحمة عند باب ضيق، وكل واحدة زاقّة التانية ومحدش عارف يخرج، ونفسي أعرف هل في طريقة أرجع أتصالح مع البكا من غير ما أحسه هزيمة، لأن الثبات اللي الناس بتحييني عليه بقى حمل تقيل، وأنا مش قوي، أنا بس متجمد.
التعليقات