بعترف إني لما توفى واحد من أقرب الناس إلي ما حزنت عليه زي ما الكل كان متوقع، بالعكس أول شعور حسّيته كان راحة، وهاي الكلمة لحالها بتخليني أحتقر حالي كل ما أتذكرها، لأنه مهما صار بالنهاية كان من دمي والناس كلها كانت تحكي عن محاسنه وعن الفراغ اللي تركه وعن قديش لازم أضل أدعيله وأذكره بالخير، وأنا كنت واقف بينهم ووجهي عامل حاله مكسور بس من جواي كان في صوت بحكي خلص انتهى الخوف، خلص ما رح تسمع خطواته وتشد أعصابك، خلص ما رح تدخل البيت وتفكر بأي مزاج راح يكون، خلص ما رح يقدر يقلل منك قدام الناس وبعدين يقول بمزح، سنين وأنا عايش معه كأني ماشي على قزاز، كل كلمة لازم تنحسب وكل ضحكة لازم تكون بوقتها وكل رأي لازم يمر من عنده، وإذا اعترضت بتصير ناكر للجميل وقليل أصل، ولما مرض الكل توقع مني أوقف جنبه وأنسى كل شي، وفعلاً وقفت وساعدت وعملت اللي لازم ينعمل، بس ما قدرت أحس بالحنان اللي كانوا بحكوا عنه، كنت أخدمه وأنا متذكر كم مرة كنت محتاجه وما شافني، وكنت أسمع وجعه وأنا متذكر قديش كان يستهين بوجعي، وبعد ما مات صرت أخاف أحكي الحقيقة لأي حدا، لأنه بمجتمعنا الميت بصير ملاك فجأة وكل اللي عاشوه الناس معه لازم ينمسح احترامًا لغيابه، حتى أنا حاولت أقنع حالي إنه يمكن كنت ظالمه ويمكن كل البيوت فيها شدة ويمكن هاي طريقته بالحب، بس جسمي ما كذب، من بعده نمت أول ليلة نوم عميق من سنين، ما صحيت على صوت وهمي ولا قمت أتأكد مين فات ومين طلع، حسّيت البيت واسع لأول مرة، وهون كانت الصدمة، كيف ممكن موت إنسان يعمل مساحة للحياة، أنا مش فرحان بموته وما بتمنى الأذى لحد، بس برضو مش قادر أمثل إنه كان أمان إلي وهو كان أكبر سبب لخوفي، وكل ما حدا يقلي واضح إنك قوي ومتماسك بحس إني نصاب، لأني مو متماسك، أنا مرتاح، والراحة بعد موت قريب شعور ما إله مكان محترم بالحكي، فبضل ساكت وأشاركهم الذكريات الحلوة القليلة وأدفن الباقي، ويمكن اعترافي الحقيقي مش إني ما حزنت، اعترافي إني زعلان على حالي أكتر منه، زعلان إني احتجت موته عشان أحس إني أخيرًا حر.
التعليقات