أنا طول عمري قدام الناس البنت العاقلة اللي ما بتعملش حاجة غلط واللي أهلها مطمنين عليها، لكن الحقيقة إني بقالي مدة عايشة حياتين ومش عارفة أنهي واحدة فيهم أنا، في البيت بتكلم بطريقة وألبس بطريقة وأوافق على آراء مش مقتنعة بيها عشان أتجنب المشاكل، وبره البيت بكون شخص تاني خالص، عندي أصحاب محدش يعرف عنهم، بخرج أماكن لو اتعرفت هتقوم القيامة، وبقول كلام عمري ما أقدر أقوله وسط عيلتي، الموضوع بدأ كمساحة صغيرة أتنفس فيها، وبعدها بقى كذبة كبيرة لازم أحميها بكذبات أصغر، بقيت أحفظ مواعيد وقصص وأسماء وهمية عشان لو حد سألني مقلطش، وبقيت وأنا خارجة أبص ورايا وأتوتر من أي عربية شبه عربية حد أعرفه، حتى اللحظات اللي المفروض أكون مبسوطة فيها بتضيع وأنا بفكر لو حد شافني، والمشكلة إني مش بعمل حاجة مؤذية ولا بظلم حد، أنا بس بعيش بشكل مختلف عن الصورة اللي هم راسمينها، لكن في بيتنا الاختلاف نفسه بيتعاملوا معاه كفضيحة، ولو عرفوا جزء بسيط من شخصيتي الحقيقية مش هيشوفوا إني خفت منهم واضطريت أخبي، هيشوفوا إني خدعتهم وكسرت ثقتهم، وأنا عارفة إن في جزء مني فعلًا كذاب، لأني ببص في عيونهم وأحكيلهم يومي بتفاصيل مزورة، وأوقات أسمعهم يمدحوني ويقولوا إحنا مرتاحين عشان إنتِ غير البنات، فأحس بخنقة وأقول لو تعرفوا إن البنت اللي بتحبوها مش موجودة أصلًا، وفي نفس الوقت النسخة اللي برا مش حقيقية بالكامل، لأني هناك كمان ببالغ في الجرأة وأتصرف كأني مش فارق معايا أي حاجة، مع إن مكالمة واحدة من البيت ممكن ترجعني مرعوبة، بقيت متقسمة نصين وكل نص بيكره التاني، بنت البيت شايفة اللي برا مستهترة وخاينة، واللي برا شايفة بنت البيت جبانة ومنافقة، ومرات بتمنى يتكشف كل شي عشان أرتاح من الحراسة، وبعدها أتخيل العواقب وأرجع أدفن نفسي أكتر، أنا مش عايزة أفضح حد ولا أتمرد لمجرد التمرد، أنا نفسي بس أعيش حياة واحدة ما احتاجش فيها أغير صوتي وملامحي حسب الباب اللي داخلاه، لأن أصعب حاجة مش إن الناس متعرفش حقيقتك، الأصعب إنك من كتر التمثيل تبقى لما تقعد لوحدك مش فاكر الحقيقة كانت أنهي نسخة.
التعليقات