من سنين وأنا عايش ويا أهلي بدور الابن البار اللي ما يعترض وما يرفع صوته، بس بداخلي شعور ما أگدر أعترف بيه لأي واحد، أنا تعبت من أبويه المريض لدرجة مرات أتخيل يوم وفاته وأحس بالراحة، مو فرحان بموته ولا أتمنى له الشر، بس المرض أخذ حياتنا كلها وصار البيت مستشفى، وكل واحد من إخوتي هرب بحجة شغله وعياله، وأنا لأن ما عندي عذر قوي رموني وحدي بالواجهة، أصحيه وأنظفه وأوديه للمواعيد وأتحمل عصبيته وشتايمه ونكرانه، وإذا اشتكيت يقولون هذا أبوك والجنة تحت رضاه، كأن رضاه لازم يجي على حساب عمري ونفسيتي وصحتي، محد يسألني شلون أنام ولا شلون أداوم وأنا منهار، بس إذا نسيت دواء مرة يصيرون كلهم قضاة، والمشكلة إن أبويه قبل المرض ما كان حنون أصلًا، كان قاسي ويفضل إخوتي عليّ ويهينني قدام الناس، واليوم أنا الوحيد اللي بقى يمه، مرات أشوفه ضعيف وأشفق عليه وأبچي، ومرات أشوفه نايم وأتذكر كل الضرب والكلام وأحس إن الحياة رجعته إلي حتى أتحكم بيه، وهذا الإحساس يخوفني من نفسي، لأني فعلًا أقدر أهمله بس ما أسويها، أسوي كلشي مضبوط وأبتسم بوجهه، بس داخلي صار مليان غضب وقرف وتأنيب ضمير، وأحيانًا لما يدخل المستشفى يومين أحس البيت تنفس وأنا تنفست وراه، وبعدها أكره روحي لأن الطبيعي المفروض أخاف عليه، الناس تحچي عن بر الوالدين وكأنه شعور تلقائي، وما يحچون عن الولد اللي يخدم أب أذاه طول عمره، ولا عن الحب اللي يختلط بالواجب والكراهية والشفقة، أنا مستمر لأن ضميري ما يسمحلي أتركه، مو لأن قلبي صافي مثل ما الكل يتصور، ويمكن بعد ما يروح أندم على كل لحظة ضقت بيه، بس حاليًا الحقيقة الوحيدة إني صرت أتمنى نهاية هالفصل بأي شكل حتى لو النهاية نفسها تخوفني.
التعليقات