بعترف إني من وقت ما اكتشفت إن أبوي مو أبوي الحقيقي وأنا عايش بوجهين، القصة عرفتها بالغلط من ورقة قديمة ورسائل كانت أمي مخبيتها، بالبداية فكرت إنها خانته وإن حياتنا كلها كذبة، بعدين فهمت إن الموضوع صار قبل زواجهم وإنه هو كان عارف وقرر يربيني ويعطيني اسمه وما يفرق بيني وبين إخواني، المفروض لما عرفت هالحقيقة أحبه أكتر وأحترمه، وهذا فعلًا جزء من اللي حسيته، بس الجزء الثاني كان أسوأ، صرت أراقب كل موقف قديم وأفسره على إنه كان يميزني لأني مو منه، كل مرة عاقبني فيها صارت بدليل، وكل مرة مدح أخوي صارت مقارنة، حتى ملامحي صرت أكرهها لأنها تذكرني إني غريب داخل بيتي، عرفت بعد بحث طويل مين الرجل الثاني، ووصلت لحسابه وشفت حياته وعياله وصوره، والغريب إنه يشبهني بطريقة فضحت كلشي بداخلي، من يومها وأنا أدخل أشوفه بصمت وأتخيل لو كنت عايش معاه شلون كانت حياتي، مع إنه ما سأل عني ولا حاول يعرفني، وأبوي اللي رباني موجود جنبي ويسألني كل يوم إذا محتاج شي، وأنا أحس إني أخونه بمجرد فضولي، أمي ما تدري إني عرفت، وأفكر أواجهها بس أخاف أهدم البيت وأجرح رجل سترها ورباني، وأفكر أتواصل مع الثاني بس أحس إني أعطيه مكان ما يستحقه، ويمكن أكثر شي جدلي فيني إني مو قادر أعتبر الدم بلا قيمة مثل ما الناس تحب تقول، التربية مهمة طبعًا، بس فكرة إن نصي الثاني ما أعرف عنه شي تاكلني من الداخل، وأنا حاليًا أتعامل مع أبوي بمحبة أكبر من قبل حتى ما يحس، لكني بنفس الوقت أبحث عن رجل غريب بالسر، وصرت أحمل امتنان وخيانة وفضول وغضب في قلب واحد، وقررت أسكت مو لأن السكوت صح، لكن لأن الحقيقة مو دائمًا تنقال إذا كان ثمنها كسر الناس اللي عاشوا عمرهم يحمونك.
التعليقات