أنا مش قادرة أسامح أمي رغم إن كل الناس شايفين إني لازم أعمل كده، هي سابتني وأنا صغيرة وراحت عاشت حياتها واتجوزت وخلفت تاني، وأنا اتربيت بين بيوت قرايبي وكل واحد كان بيحسسني إني حمل زيادة، طول السنين دي كانت بتكلمني في المناسبات وتبعتلي هدية وتقول الظروف كانت أقوى منها، ولما كبرت وبنيت نفسي من غيرها رجعت فجأة وهي مريضة وعايزاني جنبها، بقت تقول إنت بنتي ومليش غيرك، وأنا كل ما أسمع كلمة بنتي بحس بغضب مش طبيعي، لأن البنت دي لما كانت بتعيط بالليل وتستنى أمها ما لقتش حد، دلوقتي إخواتي منها شايفين إن خدمتها مسئوليتي لأني الكبيرة، وجوزها بيقول إن الماضي لازم يتقفل، وكلهم بيتعاملوا معايا كإني قاسية وعديمة أصل، مع إنهم هما عاشوا معاها الحنية والبيت والأمان وأنا خدت منها صور وكلمتين في السنة، رحتلها كذا مرة وحاولت أمثل إني متأثرة، لكن بصراحة كنت ببص لها وهي تعبانة ومش حاسة بالحزن اللي المفروض أحسه، كنت حاسة إن الحياة أخيرًا خلتها تحتاج الشخص اللي قررت تستغنى عنه، والإحساس ده بيخوفني من نفسي لأنه فيه شماتة، بس في نفس الوقت أنا تعبت من إن المجتمع يطلب من الطفل يسامح كل حاجة لمجرد إن اللي أذاه أمه، طب هي الأمومة كانت فين وقت ما كنت محتاجاها، وليه الدم يبقى حجة عليها لما تحتاجني وما كانش حجة عليها لما سابتني، مرة مسكت إيدي واعتذرت وبكت، وأنا سحبت إيدي لأني حسيت اعتذارها متأخر لدرجة الإهانة، بعدها رجعت البيت وعيطت طول الليل مش عشانها، عشان اكتشفت إني كنت مستنية الاعتذار طول عمري ولما جه ما عالجش حاجة، دلوقتي أنا بدفع جزء من علاجها من بعيد لكن رافضة أعيش معاها أو أبقى الممرضة بتاعتها، والناس بتقول الفلوس مش بر، وأنا أصلًا مش بحاول أكون بارة، أنا بحاول ما أبقاش ظالمة زيها، يمكن أموت ندمانة إني ما حضنتهاش بآخر أيامها، بس كمان ممكن أعيش مدمرة لو أجبرت نفسي أمثل حب مش موجود، وأنا لأول مرة اخترت أحمي البنت اللي سابتها بدل ما أحمي صورة الأم قدام الناس.
التعليقات