أهلي للحين ما سامحوني لأني رفضت أتبرع بكليتي لأخوي، وكل واحد فيهم صار يحكي عني كأني قتلته بإيدي، هو كان محتاج زراعة وأنا طلعت متوافق، ومن أول ما عرفوا النتيجة تعاملوا مع الموضوع كأنه خلص واتقرر، أمي قالت لي الحمدلله إنك موجود عشانه، وأبوي بدأ يرتب المستشفى، ولا واحد سألني أنا موافق ولا لا، لما قلت لهم إني خايف وإن القرار مو سهل قلبوا عليّ، قالوا عندك كليتين وهو عنده روح وحده، وكأن جسمي مخزن قطع غيار للعائلة، المشكلة اللي محد يبي يسمعها إن أخوي طول عمره كان مؤذي معي، كان يضربني وأنا صغير ويسخر مني قدام الناس وياخذ فلوسي، ولما كبرنا دخلني بمشاكل وديون وبعدين اختفى، وحتى يوم عرف إني المتوافق ما اتصل يعتذر ولا يطلب، أرسل لي رسالة يقول فيها متى نخلص الإجراءات، كأن التبرع حق مكتسب، أنا ما كنت أتمنى له يموت ولا كنت فرحان بمرضه، بس حسيت إنهم يطلبون مني أكبر تضحية لشخص ما قدّم لي أبسط احترام، رفضت، وبعدها لقى متبرع ثاني من خارج العائلة وسوى العملية ونجحت، المفروض القصة تنتهي، لكنها ما انتهت، هو للحين ما يكلمني وأمي كل ما تشوفني تقول بعض المواقف تكشف معادن الناس، وأخواتي يمنعون عيالهم يقربون مني كثير كأني شخص بلا قلب، أنا مرات أراجع نفسي وأسأل لو مات قبل ما يلقى المتبرع هل كنت بقدر أعيش، ويمكن الجواب لا، لكن هذا ما يعني إن موافقتي كانت لازم تكون إجبارية، التبرع بطولة لما يطلع من إرادة، أما لما العائلة تستخدم الذنب والعار والدم عشان تجبرك فهو شي ثاني، أكثر شي قهرني إن محد سأل عن خوفي من العملية ولا عن صحتي بعدين، كانوا يبون مني أوقع وأبتسم وأشكرهم لأنهم سمحوا لي أنقذ أخوي، واليوم أنا مرتاح إن العملية تمت له ومرتاح أكثر إني ما تبرعت، ويمكن هذي الجملة لحالها تكفي عند ناس كثير عشان يحكمون عليّ، بس لأول مرة بحياتي حسيت إن جسمي يخصني فعلًا مو ملك لكل شخص يجمعني فيه نسب.
مشاهدات18 تعليقات0 تفاعلات0

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر لك فورًا، وسيظهر للآخرين بعد المراجعة.