من وقت ما ماتت رفيقتي وأنا عم مثّل الحزن قدام الكل، بروح عالعزا وبحط صورنا وبكتب كلام مؤثر، بس الحقيقة اللي ما بقدر قولها إني حسّيت براحة كبيرة لما راحت، وهالراحة عم تقتلني أكتر من موتها، كانت أقرب حدا إليّ وأكتر حدا أذاني بنفس الوقت، علاقتنا كانت مبنية على منافسة مريضة، كل ما يصير معي شي حلو كانت تقلل منه، وإذا دخل شخص بحياتي كانت تقرب منه بطريقة تخليني أشك بحالي، كانت تعرف أسراري كلها وتستخدمها كل ما نختلف، وبعدين ترجع تبكي وتقول إنها بتحبني وما إلها غيري، وأنا كنت إرجع لأن فكرة خسارتها كانت ترعبني، آخر فترة صرت حس حالي عايشة تحت مراقبتها، إذا ما رديت بسرعة تعمل مشكلة، إذا طلعت مع غيرها تبعت كلام جارح، وإذا حاولت أبعد تهدد إنها تفضح أشياء عني، لما مرضت وقفت حدها فعلًا وخدمتها من قلبي، بس جواتي كان في صوت صغير يقول يمكن هاي فرصتك تتحرري، وكنت أكره حالي كل ما أسمعه، يوم ماتت بكيت كتير، بس بعد أول أسبوع صحيت وحسيت إن تلفوني ساكت وإن ما حدا رح يحاسبني وين كنت ومع مين، أخدت نفس طويل لأول مرة من سنين، ومن بعدها بلش الذنب، الناس تحكي عنها كأنها ملاك وأنا الوحيدة اللي بعرف وجهها الثاني، وحتى أنا مرات أشك بذكرياتي وأقول يمكن عم شوهها بعد موتها عشان أبرر ارتياحي، يمكن كنت أنا الحساسة وهي كانت بتحبني بطريقتها، بس في تسجيلات ورسائل لسا موجودة وبتثبت إني ما تخيلت كلشي، مع هيك ما عندي الجرأة أحكي الحقيقة لأن الميت دايمًا بيربح والمحزون ممنوع ينتقده، فبضل شارك منشورات عنها وأحط قلب وأتلقى تعازي وأنا حاسة إني كذابة، مرات بشتقلها فعلًا ومرات بشكر غيابها، وهالتناقض خلاني أفهم إننا ممكن نحزن على شخص ونرتاح من أذاه بنفس اللحظة، بس المجتمع ما بيعترف إلا بمشاعر نظيفة وواضحة، وأنا مشاعري كلها وسخة ومخلوطة وما إلها اسم.
مشاهدات17 تعليقات0 تفاعلات0

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر لك فورًا، وسيظهر للآخرين بعد المراجعة.