أنا طول حياتي كنت بقول إن الأم ما تفرقش بين عيالها، ودلوقتي عندي اعتراف لو قلته لأي أم يمكن تبصلي بقرف، أنا بحب ابني أكتر من بنتي، مش فرق بسيط، فرق واضح جوايا وأنا واخدة بالي منه كل يوم، بنتي ما عملتش حاجة وحشة، بالعكس هي أهدى وأشطر وبتسمع الكلام، لكن من يوم ما اتولدت وأنا علاقتي بيها فيها مسافة غريبة، أما ابني أول ما أشوفه قلبي بيتحرك بطريقة تانية، لما يمرض بخاف زيادة، لما يغيب بيوحشني، ولما الاتنين يعملوا نفس الغلط بلاقي نفسي بعاقبها أكتر وبسامحه أسرع، وفي الأول كنت بأكد لنفسي إن ده وهم، بعدين بدأت ألاحظ إنها نفسها حست، مرة قالتلي إنتي دايمًا بتصدقيه هو حتى لو غلطان، الجملة دي وجعتني لأني عرفت إنها شايفة الحاجة اللي أنا بحاول أخبيها، من ساعتها بقيت أتعمد أوازن كل حاجة بالحساب، نفس الهدايا، نفس الحضن، نفس الوقت، بس هل العدل في التصرفات يعوض إن المشاعر نفسها مش متساوية، دي النقطة اللي بتخوفني، أنا مش عايزة أكبر بنت عندها جرح بسبب أمها، وفنفس الوقت مش عارفة أخلق إحساس مش موجود بالقوة، الناس بتتكلم عن حب الأمومة كأنه زرار بيتفتح ساعة الولادة، محدش بيتكلم عن أم ممكن ترتبط بطفل أكتر من طفل، أو تلاقي شخصية واحد قريبة منها والتاني مستفز ليها من غير ذنب، ومرات بخاف إن سبب الفرق إني شايفة في بنتي حاجات مني أنا بكرهها، عنادها وصمتها وطريقة إنها تحفظ الزعل، يمكن أنا بعاقب نفسي فيها من غير ما أقصد، وفي حاجة أوسخ من كده، ساعات لما حد يمدحها أكتر من أخوها بحس بغيرة صغيرة وبعدها أحتقر نفسي، كأني مش بس أمها، كأني منافساها، وده خلاني أفكر هل كل أم فعلًا تحب أولادها بنفس القدر ولا إحنا بس اتفقنا إن الإجابة الوحيدة المقبولة اجتماعيًا هي آه، أنا بشتغل على نفسي عشان معاملتي تكون عادلة حتى لو قلبي مش عادل، لكني خايفة ييجي يوم تكبر فيه وتقول لي أنا كنت حاسة، وساعتها مش هيكون عندي كدبة محترمة أقولها.
التعليقات