كنقول حاجة يمكن الناس يشوفوها قاسية بزاف، أنا ما بقيتش كنمشي للجنازات ديال أي واحد غير حيث من العائلة، وهاد القرار بدا من بعد ما مات واحد قريب لينا وكان الجميع كيبكي عليه ويقول كان إنسان طيب، وأنا كنت عارفة وجه ثاني عليه ما حد باغي يسمع به، هاد الإنسان أذاني وأنا صغيرة بطريقة خلاتني سنين نخاف من بزاف ديال الحوايج، وما قلت لحد حيث كنت متأكدة أنهم غادي يصدقوه هو، ملي مات الناس عيطو ليا وقالو خاصك تجي تسلمي عليه وتسامحيه، تخيلو حتى وهو ميت أنا اللي خاصني نرتاح ضميره، مشيت أول نهار وكنت كنشوف الناس كيبوسو ولادو ويحكيو مواقف زوينة عليه وأنا داخلي كيغلي، وحدة قالت لي علاش وجهك بارد راه الميت ما عندو غير الرحمة، رجعت للدار وقررت من بعدها ما نمثلش الحزن على شي حد ما كنحزنش عليه، من وقتها مات واحد آخر من العائلة كانت بيني وبينه مشاكل كبيرة وما مشيتش، قامت الدنيا وقالو قطيعة رحم وقلة أصل، وأنا لأول مرة ما دافعتش على راسي، لأن الناس باغين احترام الميت أكثر من احترام الأحياء اللي تضررو منه، أنا ما كنشمتش فالموت وما كنقول حتى واحد يستاهله، لكن واش الموت كيمسح التاريخ كامل، واش الشخص ملي يموت كيولي فجأة ممنوع تنتقدو، وممنوع تقول أنا ما غاديش نفتقده، هذا الشي كيخليني نحس أن المجتمع ما باغيش الحقيقة، باغي طقوس مريحة، كلنا نمشيو ونبكيو ونقولو كان طيب حتى إلا نصف الناس كيعرفو العكس، وأنا ما بقيتش قادرة، يمكن قراري يخلي الناس يشوفوني بلا قلب، لكن بعد سنوات من أنني كنت كنحترم مشاعر كلشي على حساب مشاعري أنا، وليت كنقول حتى أنا عندي الحق ما ندخلش مكان غادي يجبرني نكذب، الغريب أنني منين بطلت نمشي لكل جنازة، ولات عندي قدرة نحزن بصدق على الناس اللي فعلًا فقدتهم، بلا تمثيل وبلا واجب وبلا حسابات، ويمكن هادي أول مرة فهمت أن الحزن ماشي فرض اجتماعي، هو شعور يا كاين يا ما كاينش.
التعليقات