أنا صرت أكره عبارة الأهل ما يتعوضون، لأن أهلي موجودين وأنا اللي اخترت أبعد عنهم بإرادتي، مو بسبب ضربة وحدة أو مشكلة كبيرة، بسبب ألف شي صغير تراكم لدرجة صرت كل ما أدخل بيتهم أرجع شخص ثاني، أمي تنتقد شكلي وشغلي وفلوسي وعلاقاتي بحجة إنها تخاف علي، أبوي ما يتكلم معي إلا إذا يريد خدمة، وإخواني كل واحد يعرف أسراري لأن أي شي أقوله لأمي يصير خبر عائلي خلال ساعات، جربت أحط حدود بالكلام وما نفع، جربت أزعل وأسكت وما نفع، بالنهاية قللت الزيارات وصرت أرد متأخر وأشاركهم أقل قدر ممكن من حياتي، والنتيجة إني نفسيًا ارتحت بطريقة خلتني أشك بنفسي، يعني المفروض الإنسان يشتاق لأهله إذا بعد، أنا مرات تمر أسابيع وما أحس إني محتاج أشوفهم، ولما أدق عليهم يكون من باب الواجب أكثر من الشوق، كل المجتمع حولي يقول مهما صار ذولا أهلك، وأنا ما أنكر إنهم أهلي ولا أنكر الأشياء الزينة اللي سووها، بس ليش صلة الرحم لازم تكون دخول مفتوح لحياتي، ليش إذا شخص غريب يقلل مني أقطعه ويصفقون لي، وإذا نفس الكلام من قريب لازم أتحمل لأن الدم يجمعنا، أكثر شي جدلي إني ما عاد أسعى أصلح العلاقة، قبل كنت أتمنى يوم يفهموني ونتكلم ونبكي ونبدأ من جديد، اليوم صرت راضي بعلاقة سطحية جدًا، سلام وسؤال ومناسبة وخلاص، ومو حزين عليها مثل قبل، يمكن هذا اسمه استسلام ويمكن نضج، بس أنا اكتشفت إن مش كل علاقة لازم تنقذ، بعض العلاقات أفضل نسخة منها تكون محدودة، ومن يوم وقفت أحاول أخليهم يفهموني بطلت أرجع البيت وأقعد يومين متوتر، الغريب إنهم يقولون إني تغيرت وصرت بارد، وهم ما لاحظوا إني لأول مرة صرت هادي.
التعليقات