أنا طول عمري بخاف أكبر وأصير مثل أمي، والناس لما يسمعوا الجملة يفتكروا قصدي شكلها أو عصبيتها، لا، أنا أخاف أصير امرأة تعيش طول عمرها للناس وبعدين تكرههم لأنهم أخذوا منها كل شي، أمي قضت حياتها تخدمنا، ما عندها صاحبات، ما عندها شغل، ما عندها هواية، كل هويتها كانت إحنا، ولما كبرنا وصار لكل واحد حياته تحولت لشخص غاضب من أي فرحة ما تشملها، إذا سافرت تقول نسيتونا، إذا خرجت مع صديقاتي تقول الأم مالها قيمة، إذا ما رديت ساعة تعتبرها إهانة، وأنا كنت ألومها سنين وأقول ليش ما تعيش لنفسها، لحد ما بدأت ألاحظ إني أسوي نفس الشي بعلاقاتي، أعطي زيادة، ألغي مواعيدي عشان الناس، أتحمل أشياء ما أحبها، وبعدين إذا ما ردوا لي نفس القدر أزعل بصمت وأجمع عليهم حسابات ما يعرفون عنها، كأني تعلمت التضحية كوسيلة سيطرة وأنا مو منتبهة، وهذا خوفي الحقيقي، مو إني أصير مثلها بالشكل، إني أصير مثلها بالطريقة اللي تخلي الحب فاتورة، أعطيك كل شي وبعدين أطالبك تعيش العمر كله تدفع، الفترة الأخيرة بدأت أسوي أشياء الناس حولي يشوفوها أنانية، ما أرد فورًا، ما ألغي خطتي لأي طارئ مو طارئ، أسافر بدون ما أشرح لكل أحد، أقول لا وأنا قادرة أقول نعم، والأغرب إني حسيت بعض العلاقات بدأت تضعف، يعني يمكن كانت قوية بس لأني كنت متاحة طول الوقت، هذا الشي وجعني بس علمني، أنا ما بدي الناس يحتاجوني عشان يحبوني، بديهم يعرفوني وأنا عندي حدود وحياة، ويمكن أول مرة أفهم إن الإيجابية مش إني أسامح الجميع وأعطي الجميع وأكون لطيفة دائمًا، يمكن الإيجابية الحقيقية إني أوقف سلسلة كاملة تعلمتها بالبيت وأقبل إن ناس كانوا يحبوا نسختي القديمة رح يزعلوا من النسخة اللي ما عاد تستهلك نفسها حتى تثبت إنها تستحق الحب.
مشاهدات12 تعليقات0 تفاعلات0

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر لك فورًا، وسيظهر للآخرين بعد المراجعة.