اعتراف #ar_confessions_658

من يوم ما تزوج ابني وأنا مو قادرة أتعامل مع قلبي، بحاول أقنع نفسي إنّي مبسوطة له، بس الحقيقة؟ أنا بكره مرته كره ما كنت أتخيله، كره غريب ما إله تفسير، يمكن لأنها سرقته مني، يمكن لأني صرت أحسّ إني ما إلي لزوم بحياته، هو كان كل شي عندي، بعد وفاة أبوه صار هو ضهري وسندي، كان يروح الشغل ويرجع يقعد معي، يسألني شو طبخت، يضحكني، حتى لما يطلع مشوار صغير يقولّي وين رايح ومتى راجع، واليوم؟ بيطلع أيام وما بدق حتى يسأل إذا أكلت، كل شي تغيّر من يوم دخلت هي حياتنا.

هي مو عاملالي شي مباشر، بالعكس، بتحاول تكون طيبة، بس طيبتها بتوجّعني أكتر، بحسها بتمثّل، بحس إنها كل مرة تضحك بوشي كأنها بتقوللي “هو إلي، مو إلك”، وأنا بضل أرد على ابتسامتها بابتسامة مصطنعة وبقلبي غليان، بحاول أكون الأم الحنونة اللي الناس بتشوفها، بس جوّاي في غيرة قاتلة، غيرة من نوع ما بتتقال، غيرة أم انكسر فيها التعلق، مش غيرة نسوان ولا غيرة حقد، هي غيرة الوحدة اللي فقدت أهم إنسان بحياتها وما قدرت تعترف.

كنت أحكي مع حالي، يمكن المشكلة فيي، يمكن أنا اللي ما عرفت أتأقلم، بس كل ما أشوفه يحكي معها، يضحك، أو حتى يمسك إيدها قدامي، بختنق، بدي أصرّخ “انسيت أمك؟ انسيت مين رباك وسهر عليك؟”، بس ما بحكي، بخاف أكون مجنونة، بخاف أسمع الناس يقولوا عني "الحمات الشريرة"، مع إنّي مش شايفة نفسي شريرة، أنا بس موجوعة، موجوعة لأنه الشخص الوحيد اللي كنت أعيش عشانه صار يشوف حياته بدوني.

مرات ببكي بالليل، مش لأني مظلومة، بس لأني مش فاهمة شو صار فيي، شو هالكره اللي زرع جوّاي، صرت أستنى أي لحظة يزعلوا فيها عشان يرتاح قلبي، وبعدين أندم، ألوم نفسي وأقول: شو صرتي يا امرأة؟ وين الرحمة اللي كانت فيكي؟ ليه صرتي هيك؟

هو ما بيشوف شو بحس، يمكن بيشوفني قوية، بس الحقيقة أنا هشة من جوّه، بحاول أستعيد مكاني بحياته بكل الطرق، أطبخله أكله المفضلة، أزوره فجأة، أتصرف كأني مشغولة بس قلبي هناك، عندهم، أسمع صوته من بعيد وأحس أني برجع أتنفس، بس لما أسمع صوتها تناديه، قلبي بينكمش، بحس إنو حتى نَفَسي مش من حقي.

يمكن الزمن ظلمني، ويمكن أنا ظلمت نفسي، يمكن ما تعلمت أترك أولادي يعيشوا حياتهم، يمكن الحب الزايد اللي عندي كان سجن إله، بس اللي متأكدة منه إني مش قادرة أتخلص من الإحساس إنو أخدوه مني، وتركولي جدران البيت الفاضية وذكريات كانت كلها فيه، وأنا مش عارفة أعيش بدونها ولا عارفة أسامح قلبي لأنه كره ابنه.
تاريخ الإرسال: 2025-10-29 - 08:08:28
تمت الموافقة: 2025-10-29 11:08:33
عدد المشاهدات: 64

ردود الفعل

العودة إلى الصفحة الرئيسية

الإبلاغ عن الاعتراف

تم الإبلاغ عن الاعتراف بنجاح. شكراً لمساهمتك في تحسين الجودة.