إعترافات سرية منصة توفر دعما نفسياً لكل صاحب تجربة , لكل باحث عن إجابة , لكل من يريد استفساراً .
اعتراف #ar_confessions_664
يا زلمه مرات بقعد مع حالي وبحس اني مخنوق من جوّا، هيك كإنو في ثقل قاعد عصدري، والسبب ولا هو شغل ولا دراسة ولا مشاكل ناس… لأ، السبب إنو عقلي دايمًا مشغول باشي مش موجود بحياتنا أصلاً؛ الظواهر الكونية اللي كل عمري بقرأ عنها وبشوفها بصور مش واضحة وبمحاكيات، وبحس روحي بتولّع إني بس مرّة وحدة أشوفها قدّامي بدون فلترة وبدون CG وبدون خيال… أشوفها زي ما هي، خام، حقيقية. مرات بتخيل لو إنو في يوم من الأيام قدرت أشوف إلكترون يتحرك فعليًا، مش رسوم تمثيلية، أشوف كيف بيلف حوالين النواة، كيف بيختفي وبيظهر، كيف بيكون موجة وجسيم بنفس اللحظة، أحسه قدامي كإنه نقطة ضو صغيرة بتحاول تهرب من قوانين الكون. وبنفس اللحظة بتخيل حالي واقف قدّام نجم نيتروني، متجمّد من الرهبة، بس سامع دقّاته اللي أسرع من نبضات قلبي ألف مرّة، وعم براقب كيف موادّه بتتكسر وبتنشدّ لما يقرّب من ثقب أسود… اللحظة اللي الزمان فيها نفسه بتشوّه، والضوّ بيفقد طريقه، والجاذبية بتصير كأنها يد عملاقة بتسحب كل شي بلا رحمة. وبحلم أشوف كيف المادة المظلمة فعليًا ماسكة المجرّات زي شبك خفيف بس قوي، أو أشوف المادة المضادة تتلامس مع المادة العادية وتختفي بثانية، بدون مختبرات وبدون احتمالات… أشوفها بعيني، مش بعين عالم ولا بعين تلسكوب، بعيني أنا. الغرابة كلها إنو هالحلم اللي المفروض يحمس ويعطي دافع… صار هو نفسه اللي بيعمللي اكتئاب. كل ما أغوص بالكتب والمقالات، كل ما أحس إنو الكون واسع بشكل ممنطقي، وإنو عمري بالنسبة لحجمه ولا شي، وإنو الأغلب إني رح أموت وأنا ما شفت ولا 1% من اللي نفسي أشوفه، رح أروح من الدنيا بدون ما أشوف الحدود الحقيقية للفيزياء، بدون ما ألمس هالرهبة اللي بحسها كل ما أتخيل مشهد نجم عم يتمزّق عند أفق حدث. بظلّ أسأل حالي: ليش هاي الأشياء اللي بحبها مستحيل أشوفها؟ ليش كل شي عظيم بهالدنيا مربوط بمكان ما بنوصل إله؟ وليش عقلي بيلف حوالين ظواهر الكون أكتر ما بيلف حوالين حياتي اليومية؟ بضحك مرات… بضحك بس مو من الفرح، من الإحباط. بضحك لأني فاهم إنو اللي بتمناه مستحيل، ومع هيك قلبي متعلّق فيه. وبالليل، لما أغمض عيوني، ما بشوف مستقبل ولا ناس ولا أحلام بسيطة… بشوف دوامات غبار كوني، وبقايا نجوم محروقة، وبقايا مجرّات عم تتصادم، وبحس إنو روحي محبوسة بين واقع صغير وكون كبير… كبير لدرجة بتوجّع.