أني من فترة صرت أخاف من شي محد ياخذه بجد، أخاف أصير فقير رغم إن وضعي حاليًا ممتاز وما عندي ديون وعندي شغل ثابت واحتياط يكفيني فترة طويلة، بس الخوف وصل مرحلة مرضية، أفتح تطبيق البنك يمكن عشر مرات باليوم، أحسب مصروفي بالأسبوع والشهر والسنة، إذا اشتريت شي مو ضروري حتى لو سعره بسيط أرجع للبيت وأحس إني سويت مصيبة،
مرات أروح مطعم ويا أصدقائي وأطلب أرخص شي مو لأني ما أقدر، بس لأن عقلي يحول كل مبلغ إلى سيناريو كارثة، أقول إذا خسرت شغلي بعد سنة راح أندم على هاي الوجبة، إذا مرضت راح أحتاج هالفلوس، إذا صار شي لأهلي لازم أكون جاهز، وصلت لمرحلة ملابسي صارت قديمة وأنا أأجل التبديل،
وسيارتي فيها أعطال صغيرة أقدر أصلحها لكن أتركها، والناس يشوفوني بخيل وأنا من داخلي مو حاس بالبخل، حاس بالخوف، وأصل الخوف يمكن يرجع لطفولتي لأن بيتنا مر بفترة صعبة وكان أبوي يخفي الموضوع بس أنا كنت أسمع نقاشاتهم بالليل عن الإيجار والدين، وأذكر مرة أمي رجعت أغراض من السوق لأن الفلوس ما كفت،
الموقف مر عليه سنين بس كأنه للحين عايش براسي، المفارقة إن أول ما تحسن وضعي قلت لنفسي خلاص وصلت للأمان، وبعدها اكتشفت ما في رقم يعطيني أمان، كل ما يزيد المبلغ يزيد الرقم اللي أعتبره الحد الأدنى، جمعت مبلغ كنت أحلم فيه وبعدها بدل ما أرتاح قلت لازم أضاعفه،
وكل هدف أوصله يتحول مباشرة إلى خط دفاع جديد، وحتى بالعلاقات أثر عليّ، لما أحد يطلب مني مساعدة مالية أصير متوتر وأفكر إنه بيستنزفني حتى لو الشخص عمره ما طلب، وأحيانًا أكذب وأقول ما عندي حتى ما أفتح الباب، وصرت أرفض سفر وطلعات وتجارب وأقول بعدين،
المشكلة إن بعدين صارت سنوات، وأنا خايف أوصل لعمر كبير ومعي فلوس كثير وذكريات قليلة، بس بنفس الوقت ما أقدر أقتنع بالعبارة السهلة عيش يومك لأن الناس اللي يقولونها مو هم اللي راح يدفعون إذا انهارت حياتي، عندي استفسار نفسي حقيقي بس ما أحب أحكيه قدام أحد،
متى الحرص الطبيعي يتحول إلى اضطراب يسرق حياة الإنسان، لأن من برا أنا مسؤول ومرتب وما أصرف بتهور، لكن من جوا كل دفعة كأنها تهديد وجودي، وأكثر شي مستفز إني أعرف الأرقام وأعرف منطقيًا إني بخير ومع هيك جسمي ما يصدق، كأن الفقر اللي خرج من بيتنا ما خرج مني أنا.
التعليقات