أنا من وقت ما صار معي حادث سيارة وأنا ما عاد أخاف من السواقة نفسها، بخاف من الركاب اللي معي، إذا كنت لحالي بسوق طبيعي ويمكن أسرع كمان، بس أول ما يركب معي شخص أحبه يتحول كل شارع لمشهد كارثة براسي، أتخيل سيارة تطلع فجأة، أتخيل فرامل تخون، أتخيل إني أعمل غلطة صغيرة ويموت الشخص اللي جنبي وأنا أعيش باقي عمري عارف إن إيدي كانت عالدركسيون،
الحادث القديم ما مات فيه حدا والحمد لله كان كله إصابات خفيفة، لكن وقت الاصطدام كان معي شخص قريب وسمعته يصرخ، هاي الصرخة علقت بدماغي بشكل مو طبيعي، اليوم إذا أمي قالتلي وصلني مكان بختلق عذر، إذا صاحبي قال اطلع أنا معك بقوله تعال بسيارتك، وإذا اضطرّيت أسوق وفي حدا معي بصير بطيء زيادة لدرجة الناس تزمرلي،
إيدي بتعرق ونفسي يقصر وأنا أراقب المرايا أكثر من الطريق نفسه، وكل واحد يقول لي لا توسوس أنت سواق ممتاز، كأن المهارة إلها علاقة بالخوف، أنا بعرف إني مش سائق خطير وبعرف إنه احتمال الحوادث موجود بأي حال، بس اللي ما قدرت أتحمله هو فكرة المسؤولية،
لما أكون لحالي بقول هاي حياتي وأنا أتحملها، لما معي حدا بحس إني حامل حياة ثانية فوق كتفي، وصرت ألاحظ إن الخوف انتقل لأشياء ثانية، إذا أخذت طفل صغير على مكان بصير أتأكد من الأبواب عشر مرات، إذا سافرت مع أهلي أراقب السائق طول الوقت، وإذا سيارة قربت منا أحس جسمي كله تشنج،
مرة صحيت من النوم مفزوع لأني حلمت إني كنت السبب بحادث ومحد سامحني، ومن وقتها صار عندي شي غريب، مو خايف من الموت نفسه قد ما أنا خايف أعيش بعد موت حدا بسببي، حتى بالخطأ، والناس تتعامل مع الحوادث كأنها نصيب وتنتهي الجملة، أنا عقلي ما يقدر يقبلها بهاي البساطة،
لأنه إذا أنا اللي كنت أسوق كيف أقنع نفسي إنه مجرد نصيب وما أراجع كل ثانية قبل الاصطدام ألف مرة، يمكن اللي عندي خوف من الذنب أكثر من خوف من الطريق، والمشكلة إن حياتي صارت تضيق بسبب احتمال ما صار من سنين، وأنا كل يوم أقول لنفسي الحادث انتهى، بس جسمي للحين يتصرف كأنه قاعد يصير هلأ.
التعليقات