أنا بدي قول شغلة بتعرف إنها رح تخلّي ناس كتير يحكموا عليّ، أنا ما عاد بآمن إن كل مريض لازم نحكي معه بإيجابية ونضل نقله رح تقوم بالسلامة حتى لو الأطباء قالوا غير هيك، عشت هالتجربة مع شخص قريب مني وكان مرضه بمرحلة متقدمة، الكل حواليه اتفق إننا ما نقله الحقيقة كاملة،
كانوا يقولوا خلي عنده أمل، وأنا شاركت بالكذبة، كل ما يسألني إذا الوضع خطير كنت قول لا بسيطة وإن شاءالله كم جلسة وبتخلص، هو كان يطلع بعيوني ويصدقني، وراح منه وقت كان ممكن يستخدمه يرتب أموره ويشوف ناس مشتاقلهم ويحكي كلام مهم لأولاده، بدل هالشي ضلّينا نجره من مستشفى لمستشفى ونحكي عن علاج جديد وفرصة جديدة،
وبآخر أيامه اكتشف من ممرض بالصدفة إن الوضع شبه نهائي، وقتها ما صرخ ولا زعل، بس قاللي ليش كلكم عاملتوني كإني طفل، هاي الجملة لهلق ما عم تتركني، مات بعدها بفترة قصيرة وأنا حاسة إننا سرقنا منه حقه يعرف شو عم يصير بجسمه، أهلي بيقولوا لو عرف كان انهار أسرع،
وأنا ما بعرف إذا هالشي صح، يمكن فعلًا الأمل عطاه أيام أهدى، بس مين عطانا الحق نقرر شو بيقدر يتحمل وشو ما بيقدر، من وقتها أي حدا بالعيلة يمرض ويقولولي لا تخبريه كل التفاصيل بصير عندي رد فعل قوي، وبالمقابل بعرف إن الحقيقة أحيانًا بتكون قاسية بطريقة بتكسر المريض ومو كل شخص بده يعرف الأرقام والتوقعات،
يعني حتى موقفي الجديد مو مريح، بس اللي بعرفه إني ندمت إني كنت جزء من مسرحية كاملة، صورنا قدامه وجوه واثقة وبالحمام كنا نبكي، حجزنا مواعيد وكلنا عارفين إن الاحتمالات ضعيفة، وهو كان يحكي عن خطط بعد سنة وإحنا نسايره، مرات بسأل حالي إذا الصدق كان رح يكون رحمة أو قسوة،
بس أكتر شي بعذبني إنه ما كان عنده خيار، إحنا اخترنا عنه باسم الحب، ويمكن الحب لما يصير وصاية كاملة على وعي الإنسان بيتحول لشي مؤذي حتى لو النية طيبة، وأنا اليوم لو مرّيت بنفس الموقف ما رح أقدر أكذب بنفس السهولة، لأن آخر نظرة منه خلتني أفهم إن الأمل اللي مبني على كذبة ممكن يريح العيلة أكتر ما يريح المريض نفسه.
التعليقات