أنا كنت طول عمري شايف نفسي إنسان كريم لحد ما اكتشفت إن كرمي جزء كبير منه استعراض، لو في مناسبة وفي ناس شايفينني أدفع بسهولة وأجيب أحسن هدية وأعزم الكل، بس لو نفس الشخص احتاج مني حاجة بالسر وما حدا بيعرف، بلاقي نفسي أتردد وأحسبها، مرة واحد من أصحابي كان مزنوق جدًا وطلب مني مبلغ مش كبير وقال بيرجعه بعد شهر،
أنا كان معي أضعافه بس قلتله والله ظروفي صعبة، وبعد يومين صرفت تقريبًا نفس المبلغ على عزومة كبيرة لأشخاص ما بحب نصهم، ليه، لأن بالعزومة الكل شافني وقالوا كريم، أما مساعدة صاحبي ما كان رح يعرف فيها غيره، وقتها لأول مرة انتبهت إن يمكن أنا ما بحب العطاء،
بحب الصورة اللي العطاء بعملها عني، ومن بعدها بدأت أراجع مواقف قديمة، كل تبرع عملته كنت أصوره أو ألمح عنه، كل هدية غالية كنت أختار وقت الكل يشوفها، وإذا ساعدت حدا وما شكرني بطريقة كبيرة أنزعج، يعني في داخلي فاتورة مخفية: أنا أعطي وإنت تعطيني تقدير وإعجاب،
وإذا ما وصل التقدير أحس إني انظلمت، المشكلة إن الناس فعلًا شايفتني من أكرم الأشخاص، وأهلي يتفاخروا فيي بسبب هالصفة، وأنا صرت أشك إذا هاي صفة أصلًا أو مجرد طريقة أشتري فيها محبة الناس، الفترة الأخيرة جربت أعمل عكس اللي متعود عليه، ساعدت شخص بمبلغ وما حكيت لحد،
أول يوم حسيت الفعل ناقص كأنه ما صار لأنه ما في جمهور، وهون انصدمت من نفسي، بعد كم مرة بدأت أحس براحة مختلفة، بس برضو الاستعراض ما راح، لساته فيي، وإذا دخلت مناسبة والكل بيدفع مبالغ صغيرة بلاقي صوت براسي يقول ادفع أكتر حتى ينذكر اسمك، أنا ما بعتبر حالي سيء بالكامل لأن الناس بالنهاية استفادت من عطائي حتى لو نيتي مش صافية مية بالمية،
بس هاد خلاني أعيد التفكير بفكرة إن العمل الكويس لازم يثبت إن الشخص كويس، أحيانًا الواحد يعمل الصح لأسباب أنانية جدًا، وأحيانًا يعمل شي شكله أناني بس بنيّة أنظف، وأنا صرت أخاف من صورتي الحلوة قدام الناس أكتر من صورتي السيئة، لأن الصورة الحلوة بتخليك تصدق حالك وبتوقف تسأل ليه أنت أصلًا بتعمل اللي بتعمله.
التعليقات