أنا أكثر شي فاجأني في نفسي إني بعد سنين من الكره لشخص ظلمني قدرت أعيش مرتاحة من غير ما أسامحه، طول عمري كنت أسمع إن الراحة تبدأ من المسامحة وإنك إذا ما سامحت بتظل مربوط بالشخص، حاولت أطبق هالكلام غصب، كنت أقول بيني وبين نفسي سامحته وأكرر الجملة وأكتب رسائل ما أرسلها وأحاول أشوف مبرراته وطفولته وظروفه،
وكل مرة كنت أحس إني أخون نفسي، هذا الشخص أذاني فعلًا وخسرني سنوات من عمري، وما اعتذر ولا اعترف ولا حتى أظهر ندم، ليش أنا المطلوب مني أقدم له مغفرة داخلية مجانية حتى أكون إنسانة ناضجة، بعد فترة بطلت أحاول، قلت خلاص أنا ما سامحته ويمكن ما أسامحه طول حياتي،
والمفاجأة إني ارتحت، مو لأن الكراهية صارت أكبر، بالعكس الكراهية نفسها خفت لما وقفت أضغط على نفسي حتى أحب أو أغفر، صار بالنسبة لي شخص عمل شي غلط وأنا ما بدي إياه بحياتي وانتهى، ما أتمنى له مصيبة وما أراقبه وما أفكر أنتقم، بس برضه ما أقول سامحته،
وإذا شفته صدفة ما عندي رغبة أصافحه ولا أفتح صفحة جديدة، بعض الناس لما يسمعوا هالحكي يقولوا معناته للحين مأثر فيك، وأنا أشوف العكس، التأثير الحقيقي كان لما كنت كل يوم أشتغل على نفسي حتى أوصل لمشاعر مثالية ما حسيتها، اليوم أنا مو غاضبة طول الوقت ولا مهووسة فيه،
فقط عندي حكم واضح: اللي صار ما كان مقبول وأنا ما أغفره، يمكن المسامحة جميلة لبعض الناس، بس تحويلها لواجب أخلاقي ثاني فوق رأس الشخص المجروح فيه ظلم، كأن الضحية لازم تتعافى بالطريقة اللي تريح المجتمع، وأنا تعلمت إن التعافي ممكن يكون على شكل حدود ونسيان وعدم اهتمام،
مو شرط حضن ومصالحة ورسالة طويلة، أكتر شي إيجابي صارلي إني بطلت أقيس نقائي بقدرتي على مسامحة كل شخص، وصرت أقبل إن بعض الأبواب تسكر بدون كراهية وبدون غفران وبدون نهاية سينمائية، والسكوت اللي بعد الباب المسكر أحيانًا أريح من ألف محاولة تصالح ما إلها معنى.
التعليقات