أنا من فترة طويلة مخبّي عن مرتي شغلة لو عرفتها ممكن تعتبر كل حياتنا كذبة، من قبل ما نتزوج كنت متأكد إني ما بدي ولاد أبدًا، مش خوف من المسؤولية ولا بسبب وضع مادي، أنا ببساطة ما عندي أي رغبة أكون أب، وهي من أول الخطبة كانت واضحة إنها بتحلم ببيت مليان أطفال،

وأنا بدل ما أكون صريح قلتلها خلينا بعد الزواج وربنا بيسهل، وبعدها كل سنة كنت ألاقي حجة، مرة الوضع بالشغل، مرة البيت صغير، مرة لازم نوفر، لحد ما صار موضوع التأخير يزعجها وصارت تروح أطباء وتعمل فحوصات وأنا أمثل إني متضايق معها، الفحوصات كلها طلعت سليمة،

وأنا كنت عارف إنه لو استمرينا بالمحاولة ممكن يصير حمل بأي لحظة، فصرت من وراها أتعمد أخرب التوقيت وأختلق سفر وشغل وأحيانًا أستخدم وسائل منع بدون ما تعرف، بعرف إنه هاد تلاعب ومش قرار إلي لحالي، بس الخوف اللي عندي من الأبوة أكبر من قدرتي على الاعتراف،

مرات أشوفها ماسكة طفل من ولاد قرايبنا وبعيونها نظرة بتكسرني، وبنفس الوقت أول ما أتخيل إنه هاد الطفل ممكن يكون ببيتي وأصير مسؤول عنه عشرين سنة بحس نفسي بنخنق، المشكلة إنها بتحبني وأنا بحبها فعلًا، ولو حكيتلها الحقيقة غالبًا رح تتركني وحقها، وأنا مش قادر أتخيل حياتي بدونها،

يعني حرفيًا عم أحتفظ بإنسانة بحياتي عن طريق حرمانها من حلم أساسي عندها، وكل ما يمر الوقت بصير الموضوع أوسخ لأنه لو انفصلنا اليوم يمكن تلحق تبني حياة ثانية، وبعد سنوات يمكن ما تقدر، وهون الذنب بصير أكبر، مرة قالتلي وهي بتبكي يمكن المشكلة فيي وإنت خايف تجرحني،

وأنا بدل ما أعترف حضنتها وقلتلها لا تلومي حالك، وللحظة حسيت حالي أخس شخص بالدنيا، الغريب إني بغير من الرجال اللي عندهم شجاعة يقولوا من البداية ما بدهم أطفال حتى لو الناس تحكم عليهم، أنا اخترت أكون المقبول اجتماعيًا وخبيت حقيقتي، وهلأ كل اللي حواليّ شايفيني زوج داعم ومستني الفرج معها،

وأنا بالحقيقة مستني السنوات تمر بدون ما يصير الحمل اللي هي بتدعي له وأنا بخاف منه، وأنا عارف إنه في يوم إذا انكشفت الحقيقة ما رح تكون المشكلة إني ما بدي أولاد، المشكلة إني سرقت منها حق تختار حياتها وهي عارفة كل الأوراق من البداية.

مشاهدات13 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان الخوف من حكم الناس: لماذا نعيش ونحن نراقب أنفسنا بعيونهم؟ نؤجّل قرارات ونخفي مشاعر ونتصرف بطريقة لا تشبهنا، كل ذلك خوفاً من كلمة قد تُقال. من أين جاء هذا الخوف؟ وكيف نس…