أنا عندي اعتراف بشع ومش بحاول أجمله، أنا مثلت إني مريضة فترة طويلة عشان أهرب من خدمة حماتي، هي ست كبيرة وكانت محتاجة حد معاها أغلب اليوم بعد عملية كبيرة، جوزي وإخواته قرروا تلقائيًا إني أنا الأنسب لأني شغلي من البيت ومليش أطفال، أول كام أسبوع عملت كل حاجة من قلبي،

أكل ودواء وتنضيف ومواعيد وحمّام وسهر، وبعدها الموضوع اتحول من مساعدة مؤقتة لوظيفة كاملة محدش شايف إنها شغل، إخوات جوزي يجوا ساعة يوم الجمعة ويتصوروا معاها ويمشوا، وأنا اللي أسمع عصبيتها وأتعامل مع كل التفاصيل، جوزي كل ما اشتكي يقول استحملي دي أمي وهتأخدي ثواب،

وأنا بدأت أكره البيت وأكره صوت تليفونها، وفي يوم صحيت وقلت لهم عندي مشكلة في ضهري والدكتور منعني من الحركة، الحقيقة ماكانش عندي حاجة غير شد بسيط جدًا، لكني كبرت القصة وعملت نفسي تعبانة لدرجة إنهم اضطروا يجيبوا ممرضة ويتقسموا الزيارات، والمفاجأة إن كل حاجة مشت عادي،

محدش مات ومحدش اتدمر، بالعكس حماتي بقت أحسن لأنها بقى معاها واحدة مدربة، وأنا رجعت أتنفس، بس أنا كملت الكدبة شهور عشان كنت خايفة أول ما أقول إني خفيت يرجعوا يرموا كل حاجة عليا، بقيت أمثل الوجع قدام جوزي وأتحرك طبيعي لما يكون بره، مرة دخل فجأة وشافني شايلة حاجة تقيلة فقلتله الدكتور قال أبدأ بالتدريج،

وقتها حسيت قد إيه أنا داخلة في الكدبة، وفي نفس الوقت جزء مني مش ندمان، لأني اكتشفت إن العيلة كلها كانت قادرة تساعد بس كانت مستريحة طول ما في ست ساكتة بتشيل، أول ما الست “مرضت” ظهر فجأة وقت وفلوس وحلول عند الكل، دلوقتي حماتي اتحسنت وأنا لسه مخبية الحقيقة،

وأكتر حاجة مربكاني إني ساعات أقول لو كنت قلت لا من الأول كانوا هيعتبروني وحشة، لكن لما قلت جسمي مش قادر احترموا الرفض، كأن المرأة لازم تمرض عشان يبقى من حقها ترتاح، أنا غلطت في الكدب ومش قادرة أنكر ده، بس الكدبة دي كشفتلي إن الناس بتحترم الأشعة والتحاليل أكتر من كلمة أنا تعبت،

ودي حاجة خلتني أقل تأنيب ضمير مما المفروض يكون عندي.

مشاهدات5 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان لماذا لا نستطيع أن نقول «لا»؟ ليست طيبة زائدة بل خوف. من أين تبدأ عادة إرضاء الناس؟ وما ثمنها الصامت؟ وكيف نرفض دون معركة؟