أني سويت فحص نسب بدون علم أحد من أهلي، مو لأن عندي قصة واضحة أو دليل، بس لأن من صغري كل الناس تمزح على شكلي وتگول ما تشبه لا أبوك ولا أمك، والموضوع كان يمر ضحك، لكن بعد ما كبرت وصارت عندي إمكانية أسوي فحص جيني الفضول أكلني، أخذت عينة من أغراض أبويه بطريقة ما يعرفها وسويت الفحص،

والنتيجة طلعت إن هو أبويه فعلًا، المفروض أرتاح وتنتهي القصة، بس اللي صار العكس، انفتحت براسي أسئلة ثانية، ليش أصلًا وصلت لمرحلة أسرق عينة من رجل رباني طول العمر حتى أتأكد إنه أبويه، شنو كان ناقص بعلاقتنا حتى الدم صار أهم عندي من كل السنين، وبعدها دخلت بمواقع الأنساب الجينية وربطت بياناتي وطلع لي قريب بعيد ما أعرفه،

وبدأت أبحث بالعائلة كلها بطريقة شبه مرضية، كل اسم جديد يطلع أقعد أربط وأقارن وأشك بقصص قديمة، مرة لقيت تطابق غريب خلاّني أشك إن واحد من أعمامي يمكن مو ابن جدي، وهنا وقفت لأن فهمت إني إذا كملت راح أفتح أبواب ما إلي حق أفتحها، بس الصدمة الأكبر مو بالمعلومة،

الصدمة إني صرت أملك شي لو حچيته ممكن يزرع شك بعائلة كاملة بدون ما يكون عندي يقين، وكل هذا بدأ من مزحة سخيفة عن شكلي، أنا اليوم نادم مو على الفحص نفسه قد ما نادم على إحساس إني حولت عائلتي لمختبر، أبويه للحين يتعامل وياي بنفس الحنية وأنا كل ما أشوفه أتذكر إني يوم من الأيام أخذت منه عينة بالسر كأني محقق مو ابنه،

وأحيانًا أفكر أحچي له وأعتذر، وبعدين أگول شنو الفايدة غير إني أجرحه وأخليه يسأل ليش شكيت بيه، أكثر شي مخيف إن التكنولوجيا عطتنا قدرة نعرف أشياء أجيال قبلنا كانت تنتهي بالموت، بس مو كل شي نقدر نعرفه يعني لازم نعرفه، وأنا من بعد هالتجربة صرت أحترم الجهل ببعض الأمور أكثر من قبل،

لأن المعرفة مو دايمًا نور، مرات تكون قنبلة ما عندك سبب محترم حتى تشعلها.

مشاهدات6 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان الخوف من حكم الناس: لماذا نعيش ونحن نراقب أنفسنا بعيونهم؟ نؤجّل قرارات ونخفي مشاعر ونتصرف بطريقة لا تشبهنا، كل ذلك خوفاً من كلمة قد تُقال. من أين جاء هذا الخوف؟ وكيف نس…