أنا عندي شعور ما قدرت قولوا لأي حدا بالعيلة، من وقت ما أبوي صار عنده ضعف بالذاكرة وأنا مرات بفضّل إنه ما يتذكر بعض الأشياء، الكل حواليه عم يحاول يرجعله ذكرياته وصوره وأسماء الناس، وأنا في ذكريات معينة عم بسكت عمدًا، لأنه أبوي قبل ما يمرض كان قاسي معي بمرحلة طويلة،
وفي حادثة بالذات اعتذر عنها لاحقًا بشكل نص نص، بس ظلت عالقة فيي سنين، اليوم لما يحكي عن طفولتي بيحكي كأنه كان أب مثالي، يسألني كنت مبسوط معي صح، وأنا بدل ما صححه بقله إيه أكيد، يمكن الناس تعتبر هاد رحمة، لكن الحقيقة مو كلها رحمة، جزء مني مرتاح إنه الشخص الوحيد اللي كان قادر يناقشني بالتفاصيل نسيها،
كأني ربحت قضية بمجرد إن الخصم فقد ملفاته، وهالإحساس مقرف، مرات بيحكيلي أنا ما عمري زعلتك، وبداخلي بصير صراخ، بدي قله لأ زعلتني وكسرتني وعملت كذا وكذا، وبعدين بشوفه ضعيف وحيران وما بقدر، بس مو دائمًا لأنني حنون، أحيانًا لأن الاعتراف هلأ ما عاد رح يعطيني العدالة اللي كنت بدي ياها،
رح يعطيني رجل مريض يبكي على شي ما بيتذكره، وأنا ما بدي هالشي، بنفس الوقت أنا عم أشارك بصناعة نسخة جديدة من تاريخنا، نسخة أنظف من الحقيقة، وبعد ما يروح يمكن هاي النسخة هي اللي تضل عند الكل، ووقتها أنا الوحيد اللي بعرف إنه الصورة ناقصة، أخواتي بيحكوا عنه بحنين وأنا مرات أشاركهم وأضحك،
ومرات أرجع عالبيت وأحس إني خنت الطفل اللي كنت عليه لأني مسحت ألمه حتى أريح رجل صار ضعيف، يمكن التسامح الحقيقي إني ما أواجهه، ويمكن اللي عم أعمله مجرد تأجيل نهائي للمواجهة لحد ما تصير مستحيلة، بس الشي اللي فهمته إن فقدان الذاكرة ما يمسح أثر الفعل من ذاكرة الطرف الثاني،
وهاي يمكن أقسى مفارقة، واحد ينسى ويعيش مرتاح والثاني يتذكر عن الاثنين.
التعليقات