أنا عندي خوف مَرَضي من إني أكون شخص عادي، ودي جملة شكلها غرور لكن حقيقتها مرعبة بالنسبالي، من وأنا صغيرة وأنا متعودة أبقى الشاطرة والمميزة واللي الناس تقول عليها مختلفة، أي مكان أدخله لازم أكون من الأوائل، شغل لازم أترقى، دراسة لازم أجيب أعلى حاجة،

حتى المناسبات الاجتماعية لازم أبقى أحسن لبس أو أظرف واحدة أو الناس تفتكر كلامي، طول الوقت كنت فاكرة إن ده طموح، لكن من فترة خدت إجازة وقعدت من غير إنجازات واضحة كام أسبوع، وانهرت نفسيًا، حسيت إني ماليش قيمة لمجرد إن مفيش حد بيصفقلي، بدأت أفتعل مهام وأدخل كورسات وأرتب حاجات مش محتاجاها بس عشان أقدر آخر اليوم أقول عملت حاجة،

ولما صاحبتي نجحت في مشروع كبير ما قدرتش أفرح لها كامل، أول فكرة جاتلي كانت طيب وأنا إيه اللي بعمله، بدأت أقارن عدد المتابعين والراتب والشكل والسفر وحتى مين الناس بتحبه أكتر، وفي يوم لقيت نفسي بزعل من بنت قريبة مني لأنها بقت محبوبة في الشلة أكتر مني،

مع إن هي ما عملتش أي حاجة ضدي، ساعتها فهمت إن أنا مش بس بحب النجاح، أنا محتاجة أكون أعلى شوية من اللي حواليا عشان أحس بالأمان، وده خلاني أراجع كل صداقاتي، هل أنا فعلًا بحب الناس ولا بحبهم طول ما نجاحهم ما يهددنيش، أوسخ حاجة إن لما حد يفشل بعرف أواسيه جدًا ويمكن أكون أحسن صديقة،

لكن لما ينجح نجاح كبير بحس بوجع مخبي، يعني أنا مريحة أكتر مع حزن الناس من تفوقهم، ودي صفة بشعة وأنا بحاول أواجهها بدل ما أعمل نفسي ملاك، بدأت أجرب أعيش أيام عادية من غير إنجاز وأقاوم إني أحول كل هواية لمسابقة، أطبخ من غير ما أصور، أقرأ من غير ما أعد الكتب،

أخرج من غير ما أثبت لأي حد إن يومي أحسن، الموضوع أصعب مما توقعت لأن شخصيتي كلها كانت مبنية على لقب المميزة، وأنا دلوقتي بتعلم حاجة المفروض الناس تعرفها بدري، إن ممكن أكون عادية جدًا في يوم كامل ولسه أستحق أتحب وأتحترم، بس الجزء اللي جوايا لسه بيقاوم الفكرة كأن العادية نوع من الموت.

مشاهدات6 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان الخوف من حكم الناس: لماذا نعيش ونحن نراقب أنفسنا بعيونهم؟ نؤجّل قرارات ونخفي مشاعر ونتصرف بطريقة لا تشبهنا، كل ذلك خوفاً من كلمة قد تُقال. من أين جاء هذا الخوف؟ وكيف نس…