أنا اعترفت لنفسي متأخر إنني كنت نربي في بنتي باش تكون النسخة اللي أنا ما قدرتش نكونها، مش باش تكون هي، من وهي صغيرة دخلتها نشاطات أنا كنت نحبها، لبستها بالطريقة اللي كنت نتمنى ألبسها، وحتى الصحاب اللي كنت نشجعها تقرب منهم كانوا من النوع اللي كنت نحلم نكون منهم وأنا صغيرة،
وكل مرة كانت تعترض نقول أنا نعرف مصلحتك، من بعد كبرت شوية وبدات تبان شخصيتها مختلفة، ما تحبش المنافسة، ما تحبش المناسبات، تحب تقعد وحدها وتقرا حاجات أنا نشوفها غريبة، وأنا بدل ما نقبلها كنت كل مرة نحاول نصلحها، نقول لازم تكوني اجتماعية، لازم تهتمي أكثر بمظهرك،
لازم تستغلي قدراتك، حتى نهار سمعتها تحكي لصاحبتها في الهاتف وتقول ماما تحب بنت مو أنا، تحب بنت في راسها، هالجملة ضربتني بقوة، ما واجهتهاش لكن من يومها وليت نراقب نفسي، اكتشفت إني كل ما تمدحها وحدة في صفة تشبهني نفرح أكثر من لما يمدحوها على حاجة تخصها هي،
كأني نحتاج إثبات إنها امتداد ناجح ليا، والأسوأ إني مرات نحكي إنجازاتها قدام الناس كأنها إنجازاتي أنا، والناس تصفقلي على التربية وأنا داخلي نعرف إني كنت نخنقها باسم التربية، بدأت نخفف الضغط ونخليها تختار أكثر، لكن الغريب إن هاد الشي خلاني نحس بفراغ،
لأن سنوات وأنا عايشة جزء من طموحي من خلالها، لما قالت ما تحبش تكمل نشاط كنت أنا نتمناه ليها حسيت كأنها تضيع فرصتي أنا، وهنا فهمت المرض في الفكرة، الطفل مو مشروع تصحيح لطفولة الأم، مو فرصة ثانية نعيش بيها اللي فاتنا، وأنا اليوم نحاول نتعلم نحب شخصية ما تشبهنيش كثير،
وهذا أصعب من الكلام الجميل اللي يقول كل أم تحب ولدها كيف ما كان، المحبة ممكن تكون موجودة لكن السيطرة تدخل معاها وتلبس نفس اللباس، وأنا خايفة يوم تكبر تذكر كل المرات اللي كنت نقولها هذا لمصلحتك وهي كانت تسمع المعنى الحقيقي: كوني اللي نحبك تكوني.
التعليقات