أنا كذبت على كل الناس تقريبًا في أهم حاجة في حياتي، أهلي وصحابي وخطيبي فاكرين إني خريجة جامعة ومعايا شهادة في تخصص محترم، والحقيقة إني دخلت الجامعة فعلًا بس سبتها بدري بسبب مشاكل حصلت وقتها، ومن كتر ما كنت مكسوفة أقول لأهلي بدأت بكدبة صغيرة وقلت الدراسة ماشية،

بعدين الكدبة كبرت سنة ورا سنة لحد ما عملوا لي حفلة تخرج وأنا أصلًا ما اتخرجتش، وقتها كنت بشتغل في مجال ما طلبش مني الشهادة وكنت شاطرة جدًا فيه، فقلت خلاص المهم إني ناجحة، لكن المشكلة إن النجاح نفسه خلى الكدبة أخطر، اتعرفت على الشخص اللي مرتبطه بيه دلوقتي من خلال شغلي وهو طول الوقت فخور بيا وبيقول لأهله إني متعلمة ومتفوقة،

وأنا كل ما الكلام ده يتقال بحس إني قاعدة وسط ناس بيتكلموا عن شخصية اخترعتها، حتى السيرة الذاتية بتاعتي فيها الجامعة بس من غير ما أقدم شهادة لأن الشركات اللي اشتغلت فيها ما طلبتهاش، ومن كام شهر جالي عرض ترقية كبير وممكن يطلبوا توثيق المؤهلات،

ومن يومها وأنا مش بنام كويس، فكرت أرجع أكمل دراسة في السر وأطلع الشهادة كأني كنت مأجلة ورق، بس الموضوع مش بسيط ومحتاج وقت، وفكرت أعترف لخطيبي قبل الجواز لكن كل ما أتخيل نظرته ليا بخاف، مش من إنه يرفض واحدة من غير شهادة، هو يمكن أصلًا ما يفرقش معاه،

أنا بخاف يكتشف إني قدرت أبص في عينه سنين وأحكي تفاصيل وهمية عن الجامعة والدكاترة والمشروع والتخرج، أنا حرفيًا بنيت ذكريات كاملة فوق حاجة ما حصلتش، والمشكلة إني مش إنسانة فاشلة، شغلي ممتاز ودخلي كويس وعندي خبرة ناس بشهادات مش عندهم نصها، وده اللي بيخليني ساعات أقول لنفسي إيه أهمية الورقة أصلًا،

وبعدها أفتكر إن القضية مش الورقة، القضية إني كدابة، وكل ما عيلتي تتباهى بيا قدام حد بحس نفسي عايزة الأرض تبلعني، والغريب إني لو كنت قلت الحقيقة أول سنة غالبًا كانوا زعلوا كام شهر وخلصت، دلوقتي الحقيقة مش بس إن بنتهم ما اتخرجتش، الحقيقة إنهم عاشوا سنين بيحتفلوا بحاجة أنا صنعتها بإيدي.

مشاهدات2 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان الخوف من حكم الناس: لماذا نعيش ونحن نراقب أنفسنا بعيونهم؟ نؤجّل قرارات ونخفي مشاعر ونتصرف بطريقة لا تشبهنا، كل ذلك خوفاً من كلمة قد تُقال. من أين جاء هذا الخوف؟ وكيف نس…