صارلي سنين عم عيش مع شريك بيعاني من اكتئاب، وأنا اليوم وصلت لمكان بخجل أعترف فيه: تعبت منه، مش من المرض بس، منه هو كمان، بعرف الجملة قاسية وبعرف إنه ما اختار يكون هيك، وأنا بالبداية كنت معه بكل تفصيل، أطباء وأدوية ومواعيد وسهر وحكي ومحاولات أطلعه من البيت وأفهم نوبات الصمت والعصبية،

وكل ما يوجعني بكلمة كنت قول المرض عم يحكي مو هو، كل ما ينسحب من مسؤوليات البيت أقول مش قادر، كل ما يلغي مناسبة أو رحلة كنت برر للناس، لحد ما بعد سنوات اكتشفت إني أنا كمان بطلت عايشة، صار مزاجه هو الطقس تبع البيت، إذا صحى منيح كلنا منرتاح، إذا صحى محطم منمشي عرؤوس أصابعنا،

وأنا ما عاد عندي مساحة إني أنا أتعب، لأنه أول ما أقول إني مضغوطة بحس حالي مجرمة عم أشتكي قدام واحد عنده اكتئاب، وصلت مرحلة صرت أغار من الأزواج اللي بيتخانقوا على أشياء عادية، لأن خناقتنا دايمًا بتنتهي بخوفي إني أزيد عليه، وحتى لما فكر بالانفصال لأول مرة ما كان السبب إني بطلت أحبه،

السبب إني حسيت إني صرت ممرضة أكتر من شريكة، حكيت لصديقة قريبة عن الفكرة وانصدمت وقالت كيف تتركيه وهو بأصعب وقت، والجملة علقت براسي، طيب أصعب وقت صار سنوات، وإذا كل سنة هي أصعب وقت إمتى بصير مسموح إليّ أفكر بحياتي، وبنفس الوقت لما أشوفه نايم أو مكسور برجع كل غضبي يذوب وبقول مستحيل أتركه،

وهون بصير أكره ضعفي، لأنه يمكن اللي عم أسميه وفاء صار خوف من الذنب، أنا ما بدي أكون الشخص اللي تخلى عن إنسان مريض، بس كمان ما بدي أصحى بعد عشر سنين وأكتشف إني اختفيت وأنا عم حاول أنقذ شخص ما فيني أنقذه لحالي، صرت مقتنع بشغلة الناس ما بتحب تسمعها: المرض بيفسر الأذى أحيانًا بس ما بيمحي أثره على اللي حواليه،

والتعاطف إذا ما كان إله حدود ممكن يمرض الشخص السليم كمان، وأنا هلأ عم حاول أتعلم أكون شريك مو علاج، حتى لو هالشي خلاني أبان أقل تضحية وأقل مثالية بعيون الناس.

مشاهدات1 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان الحب من طرف واحد: لماذا نتعلّق بمن لا يبادلنا الشعور؟ تعرف أنه لا يبادلك الشعور، ومع ذلك تنتظر. لماذا يقوى التعلّق كلما قلّ الاهتمام؟ وما الفرق بين الحب والحاجة؟ وك…