أنا عملت حاجة الناس اللي حواليا شايفينها أنانية وأنا لأول مرة بحياتي مش ندمان عليها، ولدي الكبير قرر يتزوج ويبدأ بيت وهو ما عندوش دخل ثابت وكان متعود طول عمره إن أي أزمة أنا أحلها، قبل الزواج قلتله بوضوح أنا رح أساعدك بالبداية بهدية ومبلغ محدد وبعدها بيتك مسؤوليتك،
ضحك وقال أكيد، بعد كم شهر بلشت الطلبات، إيجار، قسط سيارة، أثاث، مصاريف، وكل مرة كانت الجملة يا أبوي أنا ولدك وما إلي غيرك، بالبداية دفعت، بعدين اكتشفت إني قاعد أصرف على بيتين وهو ما عنده سبب حقيقي يحاول يغير وضعه لأنه عارف إني موجود، رفض وظائف لأنها أقل من طموحه،
اشترى أشياء مش ضرورية، ومرته صارت تتعامل معي كأن المساعدة جزء من راتبهم، بيوم من الأيام وقفت كل شي إلا الطوارئ وقلتله أنت رجل بالغ اخترت الزواج وأنا مش رح أمول اختيارك للأبد، العائلة كلها زعلت، أمه قالتلي قاسي، إخوانه قالوا عندك فلوس شو رح تخسر،
وحتى هو قاطعني فترة وقال إني تركته بأصعب أيامه، بس اللي صار بعدين خلاني أتمسك بقراري، خلال أشهر أخذ شغل كان رافضه، بدأ يرتب مصروفه، باع السيارة الغالية وجاب أرخص، ولأول مرة شفته يحسب قبل ما يشتري، علاقتنا للحين فيها حساسية وهو يمكن بداخله شايل مني،
بس أنا مقتنع إني كنت عم أأذيه وأنا مفكر إني بساعده، إحنا أحيانًا بنسمي الإنقاذ حب وهو بالحقيقة طريقة نخلي أولادنا يضلوا أطفال حتى نحس إنهم محتاجينا، وأنا اكتشفت كمان إني كنت بستمتع بحاجة ابني إلي، كان يعطيني دور وقيمة، أول ما وقفت الفلوس حسيت فراغ غريب،
يعني حتى قراري مش نقي مية بالمية، فيه خوف على مستقبلي وفيه تعب وفيه رغبة أشوفه يعتمد على حاله، بس النتيجة إنه صار أقوى، وأنا لأول مرة اقتنعت إن الأب مش مطلوب منه يمنع ابنه من كل ضيقة، مرات الضيقة نفسها هي اللي بتعلمه يعيش.
التعليقات