أنا صارت عندي مشكلة غريبة مع المستشفيات بعد ما قضيت شهور أزور شخص قريب مني فيها، الموضوع مو خوف من الإبر ولا العمليات، أخاف من ريحة المكان نفسها، من صوت عجلات السرير، من المصعد، من الإضاءة البيضاء، حتى صوت جهاز قياس الضغط صار يخليني أتوتر، بعد ما انتهت فترة مرضه وطلع بخير توقعت الخوف يروح،

لكنه كبر، إذا أحد قال لي تعال معي موعد بسيط أبدأ أتحجج، إذا لازم أزور مريض أقعد بالسيارة عشر دقايق قبل أنزل، مرة دخلت أزور قريب بعد عملية بسيطة وأول ما شفت الممر نفسه اللي يشبه المكان القديم حسيت الدنيا تلف وطلعت الحمام حتى أتنفس، محد يعرف لأن شكل الموضوع سخيف بالنسبة لهم،

يقولون الشخص اللي كنت تزوره تعافى وخلاص انتهت القصة، بس جسمي مو مقتنع إنها انتهت، في الفترة القديمة كنت كل مرة أدخل المستشفى خايف أسمع خبر سيئ، فصار المكان كله بالنسبة لي غرفة انتظار لخبر سيئ، حتى لو أروح فحص روتيني أبدأ أراقب وجوه الممرضين وأفسر أي تأخير إنه مصيبة،

وصرت أأجل تحاليل خاصة فيني مو لأني خايف من النتيجة فقط، لأني ما أبي أدخل الجو نفسه، وهنا عرفت إن الخوف بدأ يأذيني بشكل فعلي، الشي الجدلي عندي إني أحيانًا أغضب من المرضى اللي يطلبون مني أزورهم، مو منهم كأشخاص، لكن أحس إنهم يسحبوني غصب لمكان أحاول أهرب منه،

وبعدين أكره نفسي لأن المريض مو ناقصه واحد يفكر براحة نفسه، فصرت أروح وأبتسم وأقعد الوقت المطلوب وأرجع البيت منهار من غير ما أحد ينتبه، أنا قادر أعيش يوم كامل طبيعي، لكن مجرد ريحة معقم معينة ترجع جسمي لمرحلة كنت أعيش فيها كل يوم على احتمال الفقد،

وهالشي خلاني أصدق إن الذاكرة مو بس صور براسنا، مرات الذاكرة تسكن بالأنف والعضلات ودقات القلب وتطلع بدون استئذان.

مشاهدات2 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان الخوف من حكم الناس: لماذا نعيش ونحن نراقب أنفسنا بعيونهم؟ نؤجّل قرارات ونخفي مشاعر ونتصرف بطريقة لا تشبهنا، كل ذلك خوفاً من كلمة قد تُقال. من أين جاء هذا الخوف؟ وكيف نس…