أنا صرت ما بروح على جنازات إلا إذا الشخص قريب مني جدًا، وكل مرة بختلق عذر وبقول مريض أو مسافر أو عندي شغل، والسبب اللي ما بعرفه حدا إنه أول ما أفوت بيت عزاء أو أشوف نعش أو أسمع صوت البكاء بصير عندي هلع مو طبيعي، نفسي بقصر ووجهي بخدر وبحس إني رح أوقع،
الموضوع بلش بعد جنازة قديمة صار معي فيها انهيار قوي وأنا صغير والناس وقتها بدل ما يساعدوني ظلوا يقولولي عيب تماسك الناس شايفينك، يمكن من وقتها ربطت الجنازة بفكرة إنك لازم تكون محطم من جوّا وواقف من برا، حاولت سنين أجبر حالي وأروح لأنه عندنا عدم حضور العزاء بتنحسب عليك،
وكنت كل مرة أرجع البيت منهار، بعدين بطلت، المشكلة إنه الناس ما بتقبل فوبيا من العزاء زي ما بتقبل خوف من الطيارات مثلًا، بيشوفوها قلة واجب، ومرات فعلًا بحس بالذنب لما يموت حدا بحبه وما أروح، بس بلاقي طرق ثانية أوقف مع أهله بعدين، أزورهم بعد أيام،
أساعد بشي، أحكي معهم بهدوء، وصرت ألاحظ إني بكون أنفع لهم بعد ما يروح الزحام أصلًا، بس المجتمع بعتمد أول ثلاث أيام كأنها امتحان حب، إذا ما ظهرت فيهم بتصير مقصر، وأنا تعبت أمثل القوة حتى أثبت حزني، في ناس دخلت جنازاتهم وأنا ما حسيت فيهم شي ووقفت ساعات فقط عشان الناس تشوفني،
وفي ناس ما حضرت جنازتهم ولليوم بشتاقلهم كل يوم، فبطلت أخلط بين الطقس وبين الشعور، خوفي لسه موجود ومش فخور فيه، بس على الأقل ما عدت أعاقب جسمي كل مرة حتى أرضي ناس ممكن تنسى حضوري بعد أسبوع.
التعليقات