أنا من وقت تركت شغلي الكبير ورحت على شغل أبسط وبراتب أقل وكل اللي حولي معتبرني ضيعت مستقبلي، وأنا لأول مرة حاسة إني عايشة، كنت بمنصب الناس تحلم فيه، مكتب واسم وراتب ومناسبات وناس تحترمني أول ما تعرف شو بشتغل، بس حياتي كلها كانت شغل، أصحى على إيميلات وأنام على مشاكل وأحكي عن الشغل وأنا باكل وأنا بسوق وحتى بعطلتي،

وصرت عصبية ومريضة نوم وما عندي طاقة لأي حدا، لما حكيت بدي أترك أبوي قاللي الناس بتطلع لقدام وإنت راجعة لورا، وهاي الجملة جرحتني لأنني فعلًا لفترة حسيت إني فشلت، بعدين أخذت وظيفة أصغر بكثير بمجال بحبه، ما عندي فريق تحت إيدي ولا لقب رنان ولا راتب يخلي الناس تنبهر،

بس بطلع بوقت محدد وبسكر اللابتوب وبروح، أول شهر حسيت بفراغ غريب كأني فقدت هويتي، مين أنا إذا مش المدير اللي الكل بحاجة إله، وبعدها اكتشفت أشياء تافهة بس نسيتها سنين، أقعد مع أهلي بدون ما أتطلع عالتلفون، أمشي، أطبخ، أنام العصر، أقرأ، أطلع مع ناس مشانهم مش مشان نتورك،

الغريب إن بعض أصحابي بعد ما تركت المنصب قل تواصلهم معي، وهون فهمت إن جزء من قيمتي عندهم كان الكرسي مش أنا، والشي الجدلي إني اليوم ما عندي طموح أرجع لنفس المستوى أصلًا، بدي مصاري تكفيني ووقت يكفيني، الناس بتحب قصة الشخص اللي يضغط حاله ويطلع أعلى وأعلى،

بس ما بتحب قصة شخص وصل فوق وشاف المنظر وقال لا شكرًا بنزل شوي، وأنا يمكن خسرت هيبة وراتب وفرص، بس ربحت أيام كاملة ما كنت أعرف إنها إلي.

مشاهدات1 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان الخوف من حكم الناس: لماذا نعيش ونحن نراقب أنفسنا بعيونهم؟ نؤجّل قرارات ونخفي مشاعر ونتصرف بطريقة لا تشبهنا، كل ذلك خوفاً من كلمة قد تُقال. من أين جاء هذا الخوف؟ وكيف نس…