أخي الكبير أخذ قطعة الأرض كلها بعد ما مات أبوي، وأنا ساكت من سبع سنين.

القصة إنه كان آخر سنتين مع أبوي بالبيت، وأبوي كان نسيان ومش ماسك حاله، وطلع ورق مكتوب فيه إنه وهبه الأرض وهو بكامل قواه العقلية. أنا شفت أبوي بآخر شهر ما كان يعرف اسم حفيدته. سألني مرة عن أخي اللي قاعد قبالنا: "هاد ابن مين؟". وبعد شهرين طلع الورق موقّع بإيده قبل الوفاة بأربعة أشهر.

بس ما حكيت. لا بالعزاء ولا بعده ولا لما قسّمنا الباقي — بيت قديم وسيارة وحساب فيه مصاري الدوا.

مش عشان خايف منه. عشان أمي لسا عايشة، وأول ما أفتح الموضوع بتصير القصة إني أنا اللي خرّب العيلة. بتقعد تبكي وتقول راحت أيام أبوكم وما بقي غير تتهاوشوا. وأخواتي البنات بيقولوا خلص اللي صار صار، وهنّ ما أخذوا ولا شي أصلاً فما إلهنّ مصلحة يفتحوا.

وخالي — وهو آخر واحد ممكن يحكم بينا — قال لي كلمة وقف عندها الموضوع: "أرض بتتعوّض وأخ ما بيتعوّض".

كل عيد أروح لبيته وأبوس راسه وآكل عندهم. وبقعد قدام أولاده وأضحك وأعطيهم عيديّة. وبرجع البيت ومرتي تسألني ليش ساكت، وأقول تعبان من الطريق. مرة واحدة بس قالت لي: "إنت ما بترجع من عندهم، إنت بتخرج من عندهم". وما رديت عليها.

أنا مش بدي الأرض. والله مش بدي منها شي، وعندي شغل والحمد لله وما ناقصني. بدي أعرف شو يعني إني سكتت سبع سنين على شي أنا متأكد منه، وشو صار فيّ من هاد السكوت.

لأن الشي اللي صار فيّ مش إني زعلان منه. الشي اللي صار فيّ إني صرت ما بقدر أزعل من حد. بأي شي. بالشغل مدير أخذ مشروع كنت أنا اللي بنيته وحطّ اسمه عليه وأنا باركت له. جار ركّب مكيّف بينقّط على سطحنا وأنا قلت له ما في مشكلة. وكأني لما بلعت الأولى بلعت معها قدرتي أقول لا، وصار كل "لا" جديدة ثقيلة أكثر من اللي قبلها.

وصرت أحسّ إن أبوي لو شافني هلأ ما بيكون زعلان من أخي. بيكون زعلان مني.

مشاهدات2 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.