مرتي حامل بالرابع، وأنا من ثلاث سنين عندي شك ما بقدر أثبته ولا أتخلّص منه.
ما في تلفون مخبّى ولا رسائل ولا أي شي من اللي بتشوفه بالمسلسلات. الموضوع أصغر وأوسخ من هيك. في فترة سافرت شهرين للشغل، وكنا نتكلّم كل يوم بالفيديو. ولما رجعت كان كل شي عادي بس هي كانت مبسوطة. مبسوطة بشكل ما شفته قبل ولا بعد — تغنّي وهي تطبخ، تهتمّ بشكلها، تضحك من قلبها على شي عادي.
وبعد ما رجعت بأسبوعين رجعت زي ما كانت، تعبانة وزهقانة وبتتهاوش معي على كل شي.
ومن يومها بدي أعرف شو كان بهدا الشهرين. وكل يوم بقول لحالي إنك مجنون وإن المرأة بتفرح لما تاخذ مساحة لحالها، وكل يوم بفكّر فيها تاني.
وأخطر شي إني صرت أراقب ولادي. بشوف شكل الكبير وبقارن بصور أبوي. بشوف الصغيرة وبدوّر على خط الحاجب وشكل الإيدين. ومرة قعدت نصّ ساعة بالحمّام أقلّب صور قديمة بالتلفون أقارن. وأنا متأكد إني مريض وإن اللي بعمله أوسخ من أي شي ممكن تكون عملته هي. وما بقدر أوقف.
ما بقدر أحكي لحد. لو حكيت لأهلي بيقولوا طلّقها من غير ما يسألوا. لو حكيت لأهلها بتصير مشكلة ما تخلص وبيتفضح البيت. لو حكيت لها بتتدمّر الحياة على شك ما عندي عليه ولا دليل — ولو كانت بريئة ما بترجع تنساها عمرها. ولو سكتت بضلّ أعدّ شهور الحمل وأحسب.
مرة واحدة بس خطرت ببالي فكرة إني أعمل تحليل. وقعدت نصّ ساعة أبكي من عندي، مش لأني خفت من النتيجة. لأني فكرت فيها أصلاً. لأني وصلت لمحلّ إني أفكّر بإني أفحص ولادي زي ما بتفحص فاتورة.
أنا هون لا بدي حد يقول لي طلّق، ولا بدي حد يقول لي توكّل على الله وانسى. بدي أعرف: في حد مرّ بهاد؟ في حد عاش ثلاث سنين مع شي ما بقدر يتأكد منه ولا ينساه، وكيف طلع منه؟ ولا الواحد بيضلّ فيه لآخر عمره؟
التعليقات