ما بقدر أفوت على مستشفى. مش ما بحب — ما بقدر.
بدأ بعد ما مات جدي وأنا عمري أربعتعش. كنت معه بالغرفة لحالي، وأهلي نزلوا يجيبوا أكل. وصار اللي صار وأنا واقف ما عرفت أعمل شي ولا عرفت أضغط الزرّ اللي فوق السرير، وهو كان قبلها بدقائق بيقول لي كلام ما فهمته. لما رجعوا كان خلص وأنا واقف بنفس المحلّ.
منها لليوم، أول ما أشمّ ريحة المعقّم بالباب يبلّش قلبي يدقّ وتصير إيدي باردة وأحسّ إني بدي أوقع. مش خوف من الموت — أنا ما بخاف من الموت وبروح العزايا وأشيل النعش. خوف من هاد المكان بالتحديد، من الممرّ، من صوت العجلات على البلاط.
وهاد الشي صار يكلّفني. أمي صار عمرها سبعين وبتفوت مستشفى كل شهرين لتحاليل. وكل مرة أخواتي يودّوها وأنا بختلق عذر. مرة شغل، مرة سفر، مرة ولادي مرضانين. وآخر مرة أختي قالت لي قدام كل الناس: "هاي أمّك يا رجل". وأمي دافعت عني وقالت "خلّوه مشغول" — وهاد كان أصعب من كلام أختي.
ما بقدر أقول لهم إني وصلت لباب المستشفى تلك المرة. نزلت من السيارة ومشيت لباب الطوارئ وبصّرت جوّا ورجعت وقعدت بالسيارة أربعين دقيقة. وكل شوي أقول هلأ بنزل، وبحطّ إيدي على الباب وأرجّعها. وبعدين سقت ورجعت البيت وقلت ما كان عندي وقت.
الصعب إنه كل سنة بصير أقرب لليوم اللي بدها تحتاجني فيه جوّا — لا بالسيارة ولا بالتلفون. وأنا حاسس إني ماشي على هاد اليوم وما عملت ولا شي أجهّز حالي.
ما بدي حد يقول لي روح شوف دكتور، أنا بعرف إنه في علاج وبعرف أسماء الأدوية كمان. بدي أعرف إذا في حد بيعرف هاد الإحساس بالتحديد: إنك تكون أكثر واحد بيحبّ إنسان بالدنيا، وأضعف واحد فيهم لما يحتاجه.
التعليقات