بروح الأعراس والعزايا وما بحسّ بشي.
مش قساوة. أنا بحبّ أهلي والله بحبّهم، ولو حد منهم احتاجني بنزل من السرير الساعة ثلاث بالليل. بس من فترة طويلة صرت أدخل على المناسبات وأنا زي اللي بيتفرّج على فيلم من ورا شاشة. ابن عمي تجوّز وكنت واقف بالصف أصفّق وأنا بفكّر إيمتى بنمشي وإذا الشارع زحمة.
خالتي ماتت وقعدت بالعزاء ساعتين وما نزلت ولا دمعة، وكنت قلقان إن الناس بتلاحظ أكثر من إني كنت زعلان.
وبصير أعمل حركات. أمسح عيني وما في شي أمسحه. أحطّ إيدي على صدري لما الناس تبكي. أسأل أسئلة أعرف جوابها عشان أبيّن مهتم: "إيمتى صار معها؟"، "كانت بالمستشفى ولا بالبيت؟". وأنا عارف كل الأجوبة.
وأخطر شي إني تعوّدت. صار الموضوع عندي ماهر فيه، وهاد اللي بيخوّفني — إن الواحد يصير ماهر بالتمثيل بدل ما يسأل ليش بيمثّل. وأنا من جوّا بسأل سؤال واحد: إذا أنا هيك بموت الناس، شو رح أحسّ لما تموت أمي؟ ولا شي؟ ولا بيجي كل اللي اتجمّع مرّة واحدة؟ وهاد السؤال بيخوّفني أكثر من أي شي بحياتي.
في فترة فكرت إني ممكن أكون زهقان من الحياة بشكل عام، يعني كله مقطوع. بس لا — بضحك على فيديو سخيف وبزعل لما تضيع مني شنطة وبفرح لما يجيني خبر منيح بالشغل. يعني الإحساس موجود وشغّال. بس بالناس بالتحديد مقطوع، وبالناس القريبين أكثر من الغرباء.
وأحياناً بفكّر إن هاد صار فيّ لأني من صغري كنت أنا اللي لازم أكون قويّ بالمناسبات: أنا اللي يستقبل، أنا اللي يرتّب، أنا اللي ما بيبكي عشان أمي تتمسّك فيه. يعني إشي اتعلّمته وصار جلدي.
مش عارف إذا هاد اسمه شي عند الدكاترة، ولا إذا في حد غيري فيه هيك. بس كتابته هون أوّل مرّة أقولها لحد.
التعليقات