صلّيت كل جمعة لإحدى عشرة سنة وأنا ما بحسّ بشي، وما حدا بالعالم بيعرف.

بلّش بعد وفاة أبوي. قبلها كنت أصلّي وأنا مرتاح، وكان في وقت أقف فيه وأنا حاسس إني بحكي مع حد. بعدها صرت أصلّي وأنا واقف أفكّر بأشياء تانية خالص — بالشغل، بفاتورة، بكلمة قالها حد — وأسلّم وأحسّ إني كنت أمثّل. مرة تلو مرة. وبعدين صار عندي عادة: أتوضّأ وأفرش وأصلّي وأقعد.

زي اللي بيرتّب البيت. بتنتهي الحركة وبيضلّ الواحد زي ما هو.

ما تركت الصلاة. وما بدي أتركها، وهاي مش مسألة نقاش عندي. المشكلة إني بصلّي وأنا بعرف إني فاضي من جوّا، وهاد الإحساس أثقل عليّ من إحساس اللي يترك أصلاً — لأن اللي يترك عارف وين هو، وأنا ما بعرف وين أنا.

وبالبيت أنا الكبير. أولادي بيقلّدوني. ابني الصغير صار يصحّى الفجر عشان يشوفني، ويقف جنبي بالبيجامة ويقلّد حركاتي. مرة سألني "بابا، إنت بتشوفه؟" — ما عرفت أردّ، قلت له "يلا صلّي". وأنا واقف قدامه وأنا من جوّا فاضي. وهاد أصعب شي بالموضوع: إني بورّثهم شي أنا مش ماسكه.

جرّبت أقرأ، جرّبت أروح لشيخ وأسأل سؤال عام ما يفضحني — سألته عن "الخشوع" وهو حكى عشر دقايق وأنا كنت أعرف كل اللي قاله. جرّبت أقلّل وأزيد، جرّبت أصلّي بالليل لحالي بالضلمة عشان ما يكون في أحد. وما تغيّر شي.

وما بقدر أحكي لحد: الناس إمّا بتفتي عليّ وإمّا بتشفق عليّ، والاتنين أثقل من السكوت. وأقرب صاحب عندي لو حكيت له بيقول "روح اعتمر" — وأنا رحت.

مش بدي فتوى والله مش بدي فتوى. بدي أعرف في حد مرّ بهاد؟ إنك تعمل اللي لازم تعمله لإحدى عشرة سنة بالتمام، وما توصلك ولا مرّة؟ وهل رجعت؟

مشاهدات5 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.